تقرير عن أشغال ندوة "اشكالية التوفيق بين التنمية والمحافظة على البيئة"

أشغال الندوة العلمية المنظمة من طرف شعبة القانون العام وماستر القانون
والعلوم الإدارية للتنمية بكلية العلوم القانونية بطنجة يومي 4 و 5 مارس 2011

الجلسة الافتتاحية:

بسم الله الرحمن الرحيم


انطلقت الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية على الساعة التاسعة والنصف صباحا، التي نظمتها كلية الحقوق بطنجة يومي 4 و 5 مارس 2011م. وقد ترأس هذه الجلسة الدكتور حذيفة أمزيان رئيس جامعة عبد المالك السعدي، والسيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة الدكتور محمد يحيا، والدكتور محمد العمراني بوخبزة رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بطنجة، والدكتور الحاج شكرة عضو اللجنة المنظمة .

وافتتح رئيس الجامعة الدكتور حذيفة أمزيان الجلسة مرحبا بالحضور، وعبر عن سعادته بهذه الاستضافة التي بادرت إليها كلية الحقوق بطنجة لهذه الندوة العلمية. كما أكد على الأهمية والراهنية التي يحظى بها موضوعي التنمية المستدامة والبيئة، وأضاف الدكتور أمزيان أنه تم اعتماد ترسانة من القوانين المتعلقة بالبيئة إلا أن السؤال المطروح هو ما مدى قدرة هذه القوانين على تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة ؟
وتدخل الدكتور محمد يحيا عميد كلية الحقوق بطنجة مرحبا كذلك بالحضور من أساتذة ومسؤولين وطلبة. ونوه بعد ذلك بالشراكة القائمة بين الكلية ومختلف التخصصات التابعة لها في مجال تعميق البحث العلمي خاصة في مجال المواضيع التي تحظى براهنية كبرى واهتمام محلي ، وطني أو دولي .
ونوه الدكتور محمد يحيا بالمبادرات العديدة التي اتخذتها السلطات للنهوض بالبيئة وكذا تحديث التشريعات المتعلقة بها، وضرب عددا من الأمثلة نذكر من بينها إصدار قانون متعلق بالطاقة. وأضاف أنه بخصوص التغيرات المناخية فقد تم إطلاق عدة مبادرات من خلال محاربة التصحر والحد من الفيضانات. وعبر عن اقتناعه بأن هذه الندوة ستفيد ولاشك في تقديم عدد من المقترحات التي ستساهم في المجهود الوطني لإعداد ميثاق وطني حول البيئة والتنمية المستدامة .
وبعد ترحيبه بالحاضرين أكد الدكتور محمد العمراني بوخبزة  أن موضوع الندوة المتعلق بإشكالية التوفيق بين التنمية والمحافظة على البيئة لا يمكن القول بشأنه أن أحدا ما يمتلك مفتاح الجواب عليه، ولكنه موضوع يقول الدكتور بوخبزة : " حاولنا تنويع المشاركين والمتدخلين بشأنه خلال هذه الندوة، من خلال حضور أطراف دولية ووطنية وحضور مسؤولين بقطاعات ذات العلاقة من أجهزة الدولة وحضور أكاديميين وممثلي المجتمع المدني. كل ذلك بغية الوصول إلى إثارة نقاش حقيقي ومثمر حول موضوع الإشكالية المطروحة.
واعتبر الدكتور محمد العمراني بوخبزة أن المغرب دخل متأخرا إلى مجال البيئة لكن وثيرة عمله في هذا المجال مافتئت تتسارع بغرض استدراك التأخر الحاصل في هذا المجال ، لكنه بالرغم من إصدار عدد من القوانين بهذا الخصوص فإن ذلك لازال يطرح العديد من الإشكالات، وهو ما سنحاول مناقشته بالأخذ بعين الاعتبار التجربة الإسبانية المتقدمة في هذا المجال .
ونوه الدكتور الحاج شكرة بالحضور، فيما اعتبر بخصوص موضوع الندوة أن الحديث عن الترابط بين موضوعي البيئة والتنمية المستدامة يجد أصوله من خلال عدد من المؤتمرات والقمم التي تم تنظيمها خلال القرن الماضي ابتداء من مؤتمر الأمم المتحدة باستوكهلم سنة 1972م، ثم مؤتمر الأمم المتحدة بريو دي جانيرو حول البيئة والتنمية المستدامة، ثم قمة جوهانسبورك سنة 2002م، حيث عملت بعد ذلك عدد من الدول على تحديث تشريعاتها القانونية بخصوص التنمية والبيئة المستدامة .
في هذا السياق يقول الدكتور الحاج شكرة أنه يأتي إصدار المغرب لعدد من القوانين ذات العلاقة من بينها القانون 12.03 وكذلك القانون 13.03 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء. كما واصل المغرب تحديث منظومته القانونية وفقا لاتفاقية ريو دي جانيرو. قبل أن يصبح خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في الذكرى الحادية عشرة لاعتلائه للعرش مرجعا بهذا الخصوص، حينما دعا جلالته إلى إعداد ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة .

الجلسة الأولى: البيئة من خلال التشريعات الإسلامية والقوانين الوضعية
رئيس الجلسة : الدكتور بوشتة المومني .
المقرر : مصطفى بولبن

المداخلة الأولى : الدكتور إبراهيم الزياني ( كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة ـ قطاع البيئة )
موضوع المداخلة : القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق
 
أكد الدكتور الزياني في بداية مداخلته أن المغرب عرف في السنوات الأخيرة تطورا من حيث وضع الأسس لحماية البيئة والمحافظة عليها، حيث يندرج السياق العام لهذا التطور من خلال المبادرة الملكية الخاصة بإعداد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وعدد من الأوراش الحكومية ، ثم اللجان الوطنية والمحلية الخاصة بدراسة المشاريع الاستثمارية من حيث تأثيراتها على المجال البيئي، وكذلك تعميق البحث العمومي بهذا الخصوص وجعله إلزاميا كما هو مقتضى المرسوم الجديد المتعلق بالموضوع .

المداخلة الثانية: الدكتور محمد غربي
 
 طرح الدكتور محمد غربي في بداية مداخلته عددا من الأسئلة وذلك بغية التمهيد للإجابة على الإشكالية المطروحة في الندوة :

ـ ما الحكمة من التوازن البيئي ؟
ـ ما هي الكيفية التي يمكن بها إنقاذ الكوكب الأزرق ؟
ـ إشكالية الاحتباس الحراري إلى أين ؟

 واستهل الدكتور غربي إجابته عن الأسئلة المطروحة من خلال التأكيد على أن هناك اهتماما دوليا متزايدا بمشكلة البيئة لأن التدخل الإنساني غالبا ما يكون مضرا،  وتساءل عن الحكمة من التوازن البيئي، مجيبا بأن الله عز وجل قد حمل الإنسان في البر والبحر وأنيطت به مهمة الخلافة في الأرض. وأن مسؤولية الاستخلاف هذه لا تتنافى مع تكييف البيئة البشرية، لكن استنزاف الموارد الأرضية يشكل خطرا يهدد مستقبل البيئة والبشرية .
 وعاد الدكتور محمد غربي لطرح سؤال حول مدى استعداد الإنسان لتأهيل البيئة، أو أنه مستعد للقيام بمسؤولية الاستخلاف، أم أن هناك تناقضا بين سعي الإنسان في كده وسعيه ومسؤولية الاستخلاف . وللإجابة على هذه الأسئلة أحال الدكتور غربي الحضور على تقرير للمستشار الألماني في ثمانينيات القرن الماضي، والذي أكد أن هناك مأزقا ستعيشه الدول مستقبلا في مجال التوازن البيئي، معتبرا أن سياسات الدول الاقتصادية الكبرى هي السبب في اختلال التوازن البيئي، وخلق إشكالية الاحتباس الحراري، التي اعتبرها أنها السبب الوحيد في هذا الاختلال .
 وأكد الدكتور غربي أن عددا من التقارير العلمية تؤكد بالملموس الخطر الذي يشكله اختلال التوازن البيئي على استمرار الوجود الإنساني على وجه البسيطة، حيث أوضح أحد هذه التقارير أن 6 مليارات طن من الأكسيد هو مجموع ما تنتجه مصانع الولايات المتحدة الأمريكية، في الوقت الذي رفضت فيه هذه الأخيرة ولحد الآن المصادقة على اتفاقية كيوتو المتعلقة بالانبعاثاث الغازية.
وختم الدكتور محمد غربي مداخلته من خلال تساؤل مفتوح واستفهام استنكاري بقوله: أفلا نشكر أنعم الله علينا في مجال البيئة، مستشهدا بقوله تعالى في كتابه العزيز: " ... إما شاكرا أو كفورا".
 
 المداخلة الثانية: الدكتور عبد اللطيف البغيل
 عرض الدكتور عبد اللطيف البغيل في بداية مداخلته للقواعد الخمس المقررة في الدين (حفظ الدين والمال والعرض ... واعتبر أن حفظ البيئة يدخل ضمن هذه القواعد لكنه ليس بارزا فيها، لذلك تولى بعض الأصوليين توضيح هذا الحضور لقاعدة حفظ البيئة ضمن القواعد الخمس للدين وذلك من خلال إضافة مبادئ أخرى كحفظ الحرية والمساواة. هذا الأمر جعل الدكتور عبد اللطيف البغيل يجتهد في إضافة مبدأ آخر للقواعد الخمس المقررة وهو حفظ البيئة معتمدا في ذلك على عدد من المبادئ الأساسية في الدين:
* القواعد العامة:
ـ مبدأ الاستخلاف: وقرر أنه ليس استخلافا استهلاكيا، ولكنه استخلاف من أجل القيام بعدد من الوظائف: قال تعالى: "ليبلوكم فيما آتاكم" .
ـ مبدأ المراقبة: "لينظر كيف تعملون".
ـ مبدأ العلم: "وعلم آدم الأسماء كلها".
ـ مبدأ التسخير: قال تعالى: "هو الذي سخر لكم الأرض".
ـ مبدأ الإعمار: فقد قرر الفقهاء أن كل ما يؤدي إلى قطع عمارة الأرض بالمسارعة إلى قطعه.
 كل هذه المبادئ تجعل الإنسان فاعلا في المحافظة على البيئة.
* القواعد الخاصة:
هي تلك القواعد التي قررها الأصوليون:
ـ كل ما يستضر به الإنسان والحيوان فيجب أن يبادر إلى قطعه كليا.
ـ لا ضرر ولا ضرار.
ـ الضرر يزال.
 وأول باب كتب فيه الفقهاء والمحدثون هو باب الطهارة، وقالوا "الأصل في الأشياء الطهارة، لذلك منع الفقهاء السقي والري بالماء المضاف، وهو الماء الذي أضيفت إليه أشياء فلم يعد صالحا للاستعمال. كما أفتى الفقهاء بضرورة قطع قنوات الضرر الأشياء، وأفتى العلماء بتحويل مجاري المياه الغير الصالحة بعيدا عن المزروعات ومياه الشرب.
 كما قرر الفقهاء والعلماء المسلمون ضرورة إبعاد كل ما يصدر منه رائحة خبيثة أو كريهة ، ليتم عزله بعيدا عن مناطق السكن كي لا يستضر به الناس، ولذلك وجدنا أن ساكنة المدن العتيقة عزلوا بعض أحيائها الصناعية والتجارية وأناطوا بها عدة تسميات: السمارين، الصفارين ... 
 ولم يمنع الفقهاء أيضا من بيع المزروعات الشتوية في الصيف أو العكس، كما لم يمنعوا من زرع المزروعات خارج البلدان التي تنمو فيها عادة، لكنهم أوصوا بضرورة إعلام المشتري لتلك المزروعات أو من يطعمها بمكان زرعها وزمانه.
 
المداخلة الرابعة: الدكتور ميمون الطاهري
موضوعها: معالم الأزمة البيئية
 
 أوضح الدكتور ميمون الطاهري في بداية مداخلته أن الكتب المتعلقة بالعلاقات الدولية المعاصرة، تتحدث عن الطفرات العشر في المجتمع المعاصر وجعلت الأزمة البيئية أحد هذه الأزمات. لذلك فإنه ولوضع إطار للتصورات والحلول لمعالجة هذه الأزمة المتصاعدة فقد انعقدت عدد من المؤتمرات الدولية بغية إيجاد تعاون وتعاقد دولي بهذا الخصوص، وهكذا فقد انعقدت خلال القرن الماضي أربع مؤتمرات دولية كبرى متعلقة بموضوع البيئة والتنمية المستدامة والتي تنتهي بمؤتمر كوبنهاكن سنة 2009م.
 وأوضح الدكتور الطاهري أن الأشياء في هذا العالم لم تخلق عبثا، فالبيئة هي وضع استخلاف بشري تنبني فيه مجموعة علاقات بين الإنسان وربه، وبين الإنسان وأخيه الإنسان. لذلك نصح الفقهاء المسلمون باستحضار عدد من المبادئ، استحضر الدكتور الطاهري إحدى عشر مبدأ، مؤكدا على أن هذا الكون له خالق ولم يأت عن طريق حادث عرضي. كما أكد الدكتور ميمون الطاهري على ضرورة الحفاظ على مستقبل الحياة البشرية،فليس هناك طفرات بشرية ولكن الكل من خلق الله وعائدون إليه، قال تعالى: "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون" .
 وميز الدكتور الطاهري بين الأنواع الخمسة للبيئة وهي كالتالي: بيئة الجنة، والبيئة البرزخية، والأخروية، والبيئة البشرية التي هي مقصدنا من هذا النقاش وموضوع إشكالية الندوة. لذلك لابد من البحث عن تصورات الخطاب الإسلامي في موضوع البيئة، وتنطلق من منطلقات لا تقتصر فقط على ما هو مادي من عالم الشهادة. بل تعتمد على مبادئ عالم الغيب، حيث أن محددات الخطابين الغربي والإسلامي تؤكد الاختلاف القائم بين منظومتي كل منهما.
فالغربيون يتسلحون بقوة القانون، فيما أوكل الإسلام مهمة حماية البيئة لضمير الفرد (أو الرقابة الذاتية)، وكذلك لسلطة المؤسسات التي تتوفر على قوة رادعة، وبذلك تمزج بين قوة الإلزام السماوي والأراضي، وهو ما يتمثله الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته العطرة. وقد دخلت امرأة النار كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب قتلها هرة، فحبستها لا هي أطعمتها ولا هي أطلقتها.
ووفق هذا التصور الإسلامي الذي يمزج في منظومته ما بين عالم الشهادة وعالم الغيب، فإن مفهوم البيئة وفق الغرب يتطلب ربطه بالضرورة بعالم الشهادة لاستدراك مواطن الخلل والقصور التي يعانيها حاليا.
وخلص الدكتور الطاهري إلى القول بأن الله عز وجل قد أخضع الله علاقة الإنسان بقاعدة الثواب والعقاب، قال تعالى: "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا. وأحسن كما أحسن الله إليك" .
واعتبر الدكتور ميمون الطاهري أن تقييم نتائج مؤتمر كوبنهاكن لازال مبكرا، لكن انعقاده يؤشر على أزمة حقيقية في المجال البيئي، لذلك يجب على الدول الصناعية أن تراجع سياساتها بخصوص البيئة تفاديا لتلك الأزمة. ويعتقد أن هذه الأزمة البيئية ما هي إلا أزمة حضارة.
في هذا الصدد تعتبر الكاتبة الإيطالية ألسندرا فرونز في كتابها: " الكارثة البيئية من الأزمة إلى الجذور" أن هذه الأزمة ما هي إلا نتيجة لجشع الرأسمالية المعتمدة في عدد من الدول.
" Il n'aura pas une solution à la crise , tant qu il n'aura  pas un nouveau paradigme"
 


الجلسة الثانية: البيئة من خلال التشريعات الإسلامية والقوانين الوضعية
رئيس الجلسة: بوشتة المومني
المقرر : المختار عبدون


المداخلة الأولى :  مداخلة الأستاذ : إسماعيل الصفاحــي:
موضوعها: المحافظة على البيئة بين المقترب القانوني والمقترب العلمي.

     في البداية تقدم الأستاذ الفاضل بكلمة شكر لرئيس الجلسة وللجنة المنظمة والأساتذة الحاضرين والطلبة الباحثين وكل الحضور.
          استهل مداخلته بالقول أنه لابد من تسليط الضوء على مجموعة من القضايا لتوضيح المقترب القانوني والمقترب العلمي ، كما أنه لابد أن تكون هناك استراتيجية تجمع بين المقترب القانوني والعلمي .ولتحقيق ذلك لابد من توفر ثلاثة مفاتيح:
+ تشريع بيئي 
+ إدارة فعالة
+ تربية بيئية تتمحور حول الإنسان ومقوماته
أولا: بالنسبة للتشريع البيئي : نعلم أن للمغرب تشريعات بيئية سواء العادية عن طريق السلطة التشريعية أو التشريعات الفرعية المنظمة عن طريق السلطة التنفيذية أي الحكومة.
      لكن التتجربة المغربية المتواضعة في هذا المجال أبانت عن فشل المقترب القانوني في تحديد هذه المقتضيات ، نظرا لعدم وجود إجراءات حديثة في حماية البيئة ، وبالتالي بات من الضروري إعادة النظر في التشريعات البيئية الحالية.
ثانيا: إدارة فعالة : إذا تحدثنا عن وجود تشريع وقوانين بيئية لابد من وجود من يطبق تلك القوانين أي لابد من وجود إدارة ومسؤولين ومنخرطين في تطبيق القانون من مختلف الشرائح ، كما أنه لابد من وجود قضاء نزيه يسهر على تطبيق هاته القوانين.كما أنه لابد من وجود إعتمادات مالية إلا أنها تبقى ضعيفة بالنسبة لغالبية الجماعات المحلية من حيث حجم الميزانيات المخصصة في هذا المجال وهذا ما يقلل من شأن الحماية البيئية.
ثالثا: تربية بيئية : تتوخى الوعي والتحسيس بالجانب البيئي وبالتالي نكون أمام إرادة فعالة لحماية البيئة .
إذا فالمقترب القانوني أبان عن قصور في المحافظة على البيئة ويالتالي كان من الضروري إقحام المقترب العلمي لكي نكون أمام سياسة بيئية متوازنة.
2)_ مداخلة الأستاذة: صليحة حاجي : حول موضوع الحماية الإدارية والجنائية للبيئــــــــة.
بعد تقديمها لكلمة شكر في اللجنة المنظمة لهذه التظاهرة ونوهت بهذا الموضوع وأشادت بتوفيقهم في إختياره.
استهلت مداخلتها بأن هذا الموضوع هو قديم قدم الشريعة الإسلامية ، وهو يجمع بين مصطلحين متناقضين البيئة والتنمية.
وبما أن الكلية المنظمة لهذه الندوة هي كلية الحقوق فلابد من إعطاء تعريف قانوني للبيئة: فالمغرب يتوفر على رزمة من القوانين المنظمة لمجال البيئة ، سنذكر التعريف الوارد في القانون 12.03 على سبيل المثال لا الحصر : بحيث عرف البيئة بأنها مجموعة من العناصر الطبيعية والمنشآت البشرية والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تساعد على وجود وتغيير وتنمية الوسط الطبيعي والكائنات الحية والأنشطة البشرية.كما أن هناك مجموعة من القوانين الأخرى عملت على إعطاء تعريف للبيئة.
وفي إطار الحديث عن الحماية الإدارية للبيئة فإن المشرع المغربي عمل على إنشاء مجموعة من الأجهزة الإدارية والتنظيمية والفنية لحماية البيئة لكن السؤال المطروح هل كانت عند حسن ظن الفاعلين والإيكولوجيين والمواطنين.
فنجد القانون: 10.05 النشا للمجلس الأعلى للماء
ثم القانون : 28.00 المنظم للجان الوطنية والجهوية لتدبير النفايات والتخلص منها ، كما عمل هذا القانون على تصنيف النفايات ما بين منزلية وصيدلية وخطيرة.كما أن هذه الأجهزة تقوم بالمراقبة للمشاريع والمنشآت من أجل العمل على حماية البيئة ، كما تقوم بمنح التراخيص وسحبها من أجل استعمال المواد الزراعية ، لكن السؤال المطروح حول المراقبة حيث تمنع هذه اللجان من القيام بمهامها ، والمشرع المغربي لم يعمل على تجريم هذه الأعمال إلا بعقوبات هزلية ، لا ترقى إلى ردع المخالفين والمخربية للبيئة.إضافة إلة المدة التي تفصل بين تاريخ تحرير محضر المخالفة وتاريخ إرساله إلى المحكمة المختصة والمحدد في 15 يوما في القانون 28.00 و10 أيام في القانون 10.05 وهي مدة تعمل على غقبار البيئة وليس فقط تخريبها ، إذا لابد من توحيد المدة أولا ثم إعادة النظر فيها بإقرار مدة 48 ساعة  لإحالة المحضر إلى المحكمة المختصة  .
_ أما فيما يخص الحماية الجنائية: فذرت الأستاذة بان القوانين البئية جاءت بمجموعة من المقتضيات الزجرية ، إلا أننا نجد إختلافا كبيرا بين القانون الجنائي والقوانين المجرمة لأفعال إفساد البيئة ، كما أنه هناك تناقض بين العقوبة في حق الشخص الطبيعي والتي قد تصل إلى العقوبة السالبة للحرية بينما الشخص المعنوي(شركة أو مقاولة) فقد تطبق عليها عرامات وهذا ما يساعد على عدم الحماية البيئية، كما أن المجتمع الدولي نادى بإقرار العقوبة السالبة للحرية في حق الشخص المعنوي أيضا.
كما أشارت إلى أن هناك إشكال عالق فيما يخص القانون الجنائي الذي يشترط قيام القصد الجنائي ، وهذه المسالة يصعب إثباتها فيما يخص المجال البيئي وبالتالي بات من الضروري غعادة النظر في فصول القانون الجنائي المجرم لهذه الافعال.
ختاما خلصت الأستاذة الفاضلة إلى مجموعة من التوصيات إهمها:
+ خلق مرصد وطني ومتوسطي لمحاولة رصد المشاكل البيئية
+ تكوين القضاة في المجال الإيكولوجي.
3)- مداخلة الأستاذ: عبد الكبير يحيا حول موضوع : البيئة والتنمية في النظام القانوني المغربي مفهومان متجاذبان أم متنافران.
إن مفهوم البيئة برز في السبعينات من القرن الماضي وبرز معه مفهوم التنمية.من خلال كذلك مجموعة من التقارير الدولية كتقرير بروتلوند 1987 وتقرير ريو ديجانيرو 1990 وقمة بروكسيل وقمة الأرض بجنوب إفرقيا ، وكل هذه الملتقيات الدولية أكدت على الحقوق التنموية للأجيال الحالية واللاحقة وهو ما يحيل على مفهوم التنمية المستدامة.
إذن ما هو مفهوم التنمية والبيئة في النظام القانوني المغربي ؟
للإجابة على التساؤل قسمنا الموضوع إلى محورين:
المحور الأول: تباعد المفهومين
المحور الثاني: تجاذب المفهومين
بالنسبة للمحور الأول فكيفية تعامل الدولة مع هذين المفهومين هو الذي أدى إلى تباعدهما حيث علرف المغرب مرحلتين:
+ المرحلة الأولى: نمو التنمية على حساب البيئة لإكراهات إجتماعية و إقتصادية وكذا ضعف الغطار القانوني البيئي.
وهذا ما خلص إليه تقرير البنك الدولي لسنة 2002 والمرصد الوطني للبيئة سنة 2001 .
+ المرحلة الثانية: ما بعد 1992 حيث الحضور النوعي للمغرب في القمم البيئية على المستوى الدولي ، ثم إحداث حقيبة وزترية خاصة بالبيئة .
أما بالنسبة للمحور الثاني وهو تجاذب المفهومين وذلك عن طريق الدستور ، كما دعا جلالة الملك إلى إعتماد التنمية المتناسقة حيث سماها النمو الأخضر. إذا لا الميثاق قادر على مهمة التجاذب ولا البرامج والقوانين الفرعية ، إذ لابد من تدخل الوثيقة الدستورية أي عن طريق دسترة المسألة البيئية للحفاظ عليها في علاقتها بالتنمية المستدامة.
كما أنه لابد أن أستدل ببعض التشريعات المقارنة حيث نجد مثلا الدستور الكولومبي الذي يضم 40 مقتضى بيئي حتى سمي بالدستور الإيكولوجي وذلك للحفاظ على معدلات النمو الإقتصادي. في الدستور الفرنسي أيضا الذي عمل على تكريس التناغم بين التنمية والبيئة في التعديل الدستوري لسنة 2005 حيث جاء في الديباجة: يعملون على إحترام الحقوق والحريات المتعلقة بالبيئة.
فالتوصية التي يمكن الخروج بها في معالجتنا لهذا الموضوع هو دسترة المجال البيئي ، لكن ولو عمل المشرع على التنصيص دستوريا على البيئة يبقى ناقصا ما لم ينخرط كل الفاعلين من دولة ومجتمع مدني وفعاليات جمعوية وإقتصادية وكليات ومدارس .... في هذا الورش قصد العمل على خلق إرادة فعالة لحماية البيئة .
4)_ مداخلة الأستاذ: عبد الكريم الحديكي  حول موضوع:التشريع الوطني الخاص بالثراث الثقافي ومتطلبات التنمية والحفاظ على البيئة.
يقول الأستاذ الفاضل في البداية أن مداخلته تتعلق بجزيئة دقيقة متعلقة بالبيئة وهي الثراث الثقافي وعلاقته بالبيئة ، وهل تمكنت التشريعات من التوفيق بين الثراث والبيئة .
في قراءتنا للقوانين المتعلقة بالثراث نجد مجموعة منها تشير إلى الدور الذي يلعبه الثراث في الحفاظ على البيئة:
+ قانون 22.80 القمنظم للتحف لبفنية
+ المرسوم 25.21.2 ، القانون 19.05 ، القانون 11.03 ، القانون 12.03 كذلك القوانين المتعلقة بالعقارات والمنقولات .
ولمعالجة إشكالية التوفيق بين الثراث والبيئة لابد من استخلاص نقط القوة والضعف في هذه التشريعات وذلك من خلال ثلاث مقاربات:
+ المقاربة الوقائيــــة
+ المقاربة التدخلية
+ المقاربة الزجريـــة
أولا: المقاربة الوقائية:  _ التقييد للمنقولات والعقارات في عداد الآثارات من خلال مرسوم وزير الثقافة
                          _ اشتراط التوفر على ترخيص لإخراج هذه المنقولات من عداد الآثار
                          _ عدم قابلية العقارات والمنقولات للتفويت
               _ إعداد جرد للعقارات والمنقولات وتحيينه سنويا
ثانيا: المقاربة التدخلية : وذلك عن طريق قيام الإدارة بجميع الأعمال التي تراها ملائمة للمحافظة على العقارات والمنقولات.
ثالثا:  وتتمثل في تجريم الأعمال التي ترى من شأنها المساس بالآثار سواء كان عقارا أو منقولا حيث نجد القانون 19.03 نص على مجموعة من الغرامات والعقوبات الحبسية .
            إلا إنه ما يعاب على التشريع المغربي أنه لا يواكب التشريعات الدولية ( الإتفاقيات الدولية) غير أن المغرب قام بالتوقيع على بعضها.
إلا أن هناك بعض النواقص : + محدودية العقوبات
                                + التعقيد في التشريــع
                                + عدم التنصيص على إجراء مسح للأماكن الكبرى.
                                + عدم الإشارة إلى الثراث المادي
                                + غياب البعد التشاوري
                               + عدم تفعيل مقتضيات القانون 12.03
الإشكالية الثانية: أية علاقة للتشريع بالثراث؟
إن حق الملكية حق دستوري لذلك أوكل المشرع المغربي  أهمية خاصة عند إعداده للتشريعات الخاصة بالثراث الثقافي  وتتجلى هذه العناية فيما يلي:
+ إعمال تقنية لتقييد أو ترتيب العقار في عداد الآثار كما لا يمنع الملاك من استغلال عقاراتهم لأغراض تدر عليهم الربح
+ لا يترتب على التقييد أو الترتيب في عداد الآثار نزع الملكية.
ختاما: إن التشريع الوطني الخاص بالثراث الثقافي لا يوفر الضمانات اللازمة للحفاظ على الثراث الثقافي كما تنقصه العديد من المقتضيات والمعايير الضرورية .
إيجاد تشريع ملائم في المجال يأخذ بعين الإعتبار التوفيق بين ضرورة الحفاظ على الثراث الثقافي ومطلب الإستجابة للحاجيات الأساسية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية.
5)_ مداخلة الأستاذ جواد معابد:  حول موضوع :سؤال البيئة في السياسة الوطنية لإعداد التراب
انطلاقا من التصميم الوطني لإعداد التراب ووثائق التعمير تتضح معالم السياسة الوطنية لإعداد التراب في علاقتها مع البيئة ، حيث نجد أن كل المخططات والتصاميم تعمل على المحافظة على البيئة ، إما في إطار محاربة البناء العشوائي أو إقامة مدن جديدة ، أو فيما يتعلق بتصميم وتهيئة المناطق الخضراء. وهذا ما تمت مناقشته أثناء إعداد الميثاق الوطني لإعداد التراب الوطني.
إن أهم ما يمكن الخروج به في هذه المداخلة هو ما يلي:
+ إعتبار مديرية إعداد التراب كبنك للمعلومات
+ التجربة المغربية والسياسة الوطنية في مجال إعداد التراب هي غنية حيث عملت على تحقيق ما يلي:
• إعداد المجال القروي والمناطق الحساسة
• إنجاز المخططات SNAT , SRAT , SDU
• مخطط المغرب الأخضر.

 

الجلسة الثالثة: المجتمع المدني والبيئة.
رئيس الجلسة: الدكتور عبد الرحيم أشركي أفقير
المقرر: يوسف العزوزي
 
 مداخلة  الدكتور إدريس جويلل " إشكالية حماية البيئة بين التنظيم القانوني والوعي المجتمعي" 
استهل المداخلة بالحديث عن أهمية حماية البيئة والمحافظة عليها سواء من خلال التنظيم القانوني أو الوعي المجتمعي الذي تجسده فعاليات المجتمع المدني.
تناول باقتضاب مجموعة من الأفكار نوردها في النقاط التالية :
- حماية البيئة كموضوع في الساحة المغربية لم يبدأ سوى في السنوات الأخيرة ورغم ذلك فالمغرب أصبح من الدول الرائدة في هذا المجال مقارنة ببعض الدول العربية.
- يحاول المغرب في إطار سعيه نحو حماية البيئة والمحافظة عليها أن يلائم القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية
- عند وضع القوانين البيئية لابد من  الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي داخل الدولة
- هناك العديد من المشاريع الاقتصادية التي تساهم في التنمية لكنها تضر من جانب آخر بالوضع البيئي كما أن كثير من المنشات لا تحترم المعايير البيئية سواء في إنشائها أو ممارسة نشاطها.
- ذهب المشرع إلى اعتبار بعض الأفعال الماسة بالمجال البيئي بمثابة جريمة إرهابية وفق الفصل 218-3 من قانون الإرهاب 03.03 .
- الفاعلون في المجال البيئي :
  *    اعتبار" الإنسان" الفاعل الرئيسي والأساسي في المجال البيئي
    *من أهم الفاعلين كذلك "الأسرة " التي يعود إليها الفضل في التنشئة الاجتماعية وتكريس ثقافة بيئية للأجيال القادمة
    *أهمية الحضور الفعال لجمعيات المجتمع المدني كعنصر أساسي للمحافظة على البيئة.
    * دور الإعلام في حماية البيئة إذ لابد من وجود إعلام متخصص يساهم في بلورة الوعي الوطني بخصوص القضايا البيئية
    *دور المساجد والمدارس والجامعات في ترسيخ الوعي المجتمعي بضرورة المحافظة على البيئة
 مداخلة محمد المنصور )رئيس رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة(
" دور مؤسسات المجتمع المدني في الحفاظ على البيئة ودعم التنمية"
- استهل حديثه بلفت الانتباه إلى وجود مستويات خطيرة في تلويث البيئة وهي السلوكات التي تدمر البيئة بحيث يستحيل إعادة الوضع البيئي إلى ما كان عليه سابقا.
- تناول المجتمع المدني كفاعل أساسي في الحفاظ على البيئة من خلال زوايا مختلفة نوردها في النقاط التالية :
   * الحديث المحتشم عن دور المجتمع المدني في القوانين الوطنية.
   * مجموعة من الوعود والشارات التي قدمها القانون البيئي لكنها ظلت حبرا على ورق والسبب في ذلك يعود الى :
            - غياب إرادة حقيقية لتفعيل مقتضيات التشريع البيئي
            - عدم صدور نصوص تنظيمية وتطبيقية حتى الآن بخصوص القوانين البيئية الجديدة
- مسؤولية حماية البيئة تتقاسمها عدة جهات سلطات إدارية و قضائية و مجتمع مدني
- استعراض العمل الميداني للمجتمع المدني بطنجة و تطوان في النهوض بحماية البيئة و لفت الانتباه لحجم الضرر الذي يلحق بها جراء السياسات اللامسؤولة للفاعل الرسمي والسلوكيات أللأخلاقية للمجتمع.
المناقشة :
- من يتحمل المسؤولية في تردي الوضع البيئي ؟
- رفع تقرير خطير حول التعمير من طرف جمعية حماية المستهلكين
- هل نحن نسير في اتجاه البيئة لخدمة التنمية أم في اتجاه التنمية لخدمة البيئة؟
- جل المشاريع السياحية هي ذات طابع عقاري بالدرجة الأولى.

 مداخلة الدكتور مرزوق أيت الحاج " المسؤولية الفردية والجماعية في حماية البيئة وفق الأسس الإسلامية للتربية البيئية"
- تطرق خلال مداخلته بشكل مقتضب إلى : *التطور التاريخي لحماية البيئة
                                                      *الأسس الإسلامية للتربية البيئية
                                                      * المسؤولية الفردية و الجماعية في حماية البيئة والجزاءات المترتبة عنها
- مسألة حماية البيئة ليست محصورة على التشريع الوضعي بل كانت الشريعة الإسلامية سباقة في هذا المجال حيث يجب استحضار المبادئ والقيم الإسلامية في حماية البيئة والمحافظة عليها.
- يتميز الحقل البيئي بالمغرب بتعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات في تدبيرا لمجال البيئي وهو الأمر الذي يؤثر على حمايتها.
- حماية البيئة تتطلب تضافر الجهود سواء أفرادا أو جماعات
- هناك وسائل لابد من التوفر عليها لضمان حماية فعالة وكافية للبيئة ومنها التربية البيئية
-  تبلور مفهوم حماية البيئة من خلال اتجاهين رئيسيين: أولهما تبناه العالم الغربي ويقوم على تحقيق التوازن بين حماية البيئة والتنمية،وثانيهما تبنته دول العالم الثالث وقام على معارضة الطرح الغربي لحماية البيئة باعتباره شكلا جديدا من أشكال القضاء على حق التنمية لهذه الدول.
 مداخلة الدكتور خالد الغازي" حماية البيئة من خلال قانون التنظيم الجماعي"
- استهل المداخلة بالحديث عن إشكالية القطيعة بين النصوص القانونية والسياسات العمومية المعلنة والواقع الحالي.
- أين يكمن دور الجماعات المحلية في حماية البيئة وأين تكمن مسؤوليتها في هذه الحماية؟
- تحدث عن طبيعة الاختصاصات البيئية للمجلس الجماعي المنصوص عليها في مقتضيات المواد 36-38-39 من الميثاق
     *اختصاصات بيئية ذاتية أو تقريرية
    * اختصاصات بيئية قابلة للنقل من طرف الدولة
    * اختصاصات بيئية استشارية
- الممارسة الإدارية في حماية البيئة تتم عن طريق المرفق العمومي سواء عن طريق أسلوب التدبير المفوض أو الوكالة المستقلة وذلك في مجالات التطهير السائل و نقل النفايات والماء والكهرباء
- بخصوص مدينة طنجة التي تخضع لنظام المقاطعات فان هذه الأخيرة تتمتع باختصاصات مهمة فيما يخص حماية البيئة والحفاظ عليها من خلال الاختصاص المتعلق بالشرطة الإدارية.
- قانون 17.08 جاء بمستجدات مهمة :
 *   تحدث عن دور اللجان كفاعل مؤثر في حماية البيئة المحلية وكذلك بالمخطط الجماعي للتنمية الذي يتناول البعد البيئي      إلى جانب البعد الاقتصادي والاجتماعي
   * جاء بنظام مجموعات الجماعات الحضرية والقروية أو مجموعات الجماعات المحلية في اطار الشراكة والتعاون     الجماعي.
   * ضرورة ترشيد المرافق الجماعية العمومية.
المناقشة
تمت مناقشة الجهوية الموسعة ومدى إمكانية تفعيل حماية البيئة من خلالها
- Prof. Bouchta Elmoumni (doyen de la FP-Larache) 
 " La coopération Maroc-UE pour la protection de l’envirennement marin cas de l’espace  méditerranéen "
  - مداخلته تناولت النقاط التالية :
     *مستويات التعاون المغربي في المجال البيئي سواء على المستوى الرسمي او غير الرسمي.
    * سرد مجموعة من المنظمات ومؤسسات التعاون والاتفاقيات التي انخرط فيها المغرب في إطار التعاون والشراكة
    *تم تناول مميزات البحر المتوسط بما يضم من 22دولة وبما يحتويه من مساحة على مستوى الساحل ومن ثروات سمكية وتنوع بيولوجي.
    *تم تناول بعض المجالات البيئية فيما يتعلق بالتعاون كالماء والتلوث البحري والصيد البحري :
• بالنسبة للماء تطرق إلى التوزيع الغير متكافئ للثروة المائية بالبحر المتوسط
• الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة التلوث المتعلق بالناقلات النفطية
• تزايد برودة بعض المناطق البحرية يؤدي الى هجرة بعض الأنواع من الأسماك نحو مناطق أخرى أكثر دفئا مما يؤثر على التنوع البيولوجي في البيئة البحرية.
• تقييم تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على البيئة البحرية

التوصيات :

 *  رفع مستوى الوعي البيئي لدى السكان من خلال الحضور الفعال لمختلف مكونات المجتمع المدني.

 * أهمية دور التربية والمحيط الأسري في تعزيز ثقافة المحافظة على البيئة.

 * أهمية دور الإعلام و المساجد والمدارس والجامعات في ترسيخ الوعي المجتمعي بضرورة المحافظة على البيئة.

 * ضرورة تظافر الجهود للتحسيس بأهمية المحافظة على البيئة سواء أفرادا أو جماعات.

 * تكاثف الجهود من أجل تعزيز قدرات الجماعات المحلية في تدبير المجال البيئي

 

السبت 5 مارس 2011
الجلسة الأولى : التعاون الدولي والمحافظة على البيئة
رئيس الجلسة : الدكتور عبد السلام بنحدو
المقرر: طارق يزيدي

 المداخلة الأولى : الدكتور إبراهيم كومغار
أستاذ باحث بكلية الحقوق بالرباط
الوضعية البيئية بالمغرب : مظاهر التردي وسبل الحماية  
تجاوب المغرب مع الاهتمام الدولي بالتحديات الإيكولوجية من خلال التأطير المؤسساتي سنة 1972 ، ووضع عددا من المخططات الوطنية المتلعلقة بالبيئة، ووضع مرصدا وطنيا للبيئة والمركز الصناعي للإنتاج الصناعي النظيف. غير أن إطلاق المبادرة الملكية المتعلقة بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة وفق إطار تشاوري واسع ، تعد مبادرة مهمة ، في انتظار إصدار قانون بهذا الشأن مستقبلا.
وبالرغم من هذه المجهودات لازلنا نعاني من ظاهرة التلوث البيئي، حيث أننا لانقصد بالبيئة مفهومها الطبيعي، ولكن الأمر يشمل نواحي أخرى كالبيئة الممصطنعة التي شيدها الإنسان كالبيئة الحضرية. ومظاهر التردي البيئي كثيرة جدا منها تلوث المياه الباطنية والقارية، وكذا تظهور المجال الغابوي. كما أن هناك مظاهر عديدة على التلوث البيئي تشمل التلوث الفلاحي من خلال استعمال الأسمدة، والتلوث الطارئ .
وإن تلوث مياه البحار من شأنه الإضرار بالبيئة البحرية ، خاصة أن ثلثي النسيج الصناعي المغربي يطل على السواخل . وليست المياه المتوسطية بمنأى عن هذا التلوث بالنظر إلى ارتفاع كثافة النقل البحري بها.
والحديث عن تلوث البيئة الحضرية يجرنا للتعرض إلى مشكل السكن غير اللائق من خلال تشويه منظر المدينة ، وكذلك معضلة النفايات الناتجة عن ارتفاع الضغط الديموغرافي.
إن النفايات تنقسم إلى عدة أنواع سائلة، صلبة، طبية، وصناعية، وهنا يمكن الحديث عن ارتفاع نسبة النفايات الصناعية والطبية الملقاة في المطارح العمومية بالرغم من وجود قاعدة لمعالجتها . وهكذا فإن النفايات الطبية تتم معالجتها حاليا عبر الحرق ، وهو ما يسبب ضررا أكبر للبيئة من خلال ما تنتجه من غاز البيوكسين السام، وكان الواجب طحنها وتعقيمها .

 
المداخلة الثانية:الدكتور الحسن الجماعي
 البيئة بين الحماية الدستورية وضرورة نشر ثقافة الفضاء العمومي
يجب أن نميز بين نوعين من الدساتير :
ـ دساتير حماية صريحة للبيئة ودساتير حماية ضمنية ، حيث تتضمن مقتضياتها ضمان حق الإنسان في بيئة سليمة .


 الدكتور عبد المجيد الهلالي

استحضر الدكتور الهلالي البعد السياسي في مجال الحفاظ على التوازن البيئي في علاقته بالبيئة، واستدل على ذلك من خلال ما شاع خلال سبعينيات القرن الماضي من انتشار ثقافة المحافظة على البيئة في المجتمع السياسي الأوربي، والدور الذي قام به حزب الخضر في هذا المجال، بالرغم من عدم تمكنهم حينذاك من السلطة، لكنهم أقنعوا صانعي القرار السياسي بضرورة احترام تلك المبادئ . وهكذا فرض حزب الخضر نفسه على الحزب الديمقراطي الحاكم بألمانيا خلال ثمانينيات القرن الماضي.
كما أصبح المكون البيئي مكونا أساسيا ضمن شروط منح القروض الدولية، ووضع ضوابط خاصة في مقابل ذلك انتشرت الوظائف والمهن النظيفة بالتوازي مع انتشار مكثف للصناعات النظيفة .
كما ثبتت الدراسات أن هناك علاقة طردية بين المناطق الغنية إيكولوجيا والمناطق التي تزخر بتنوع ثقافي. وأن البعد الأمني هو أيضا لا يمكن إقصاؤه من المعادلة البيئية، والدليل أن الاحتجاجات القوية التي عرفتها فرنسا سنة 1968 كانت بسبب الصناعات النووية التي عرفت توسعا كبيرا خلال تلك الفترة . ونفس الأمر ينطبق على الاحتجاجات بنيجيريا ضد الشركات النفطية التي ساهنت بشكل قوي في استنزاف الثروة الغابوية للدولة وتقليص المساحات المزروعة للمواطنين.
ولابد في الأخير في الموقع الذي لعبته طنجة في إحداث المكتب الصحي الدولي بداية القرن 19، بحيث كانت محضن التأسيس بمبادرة من قناصلة الدول الأجنبية الواقعة على الساحل المتوسطي . وقد ساهم هذا المكتب في القيام بمجهودات ومبادرات متعددة لجماية السواحل المتوسطية والبيئة البحرية .

 
السبت 5 مارس 2011
الجلسة الثالثة : التعاون الدولي والمحافظة على البيئة

رئيس الجلسة : الدكتور المهدي السرسار
المقرر: لبنى بوليفة

المداخلة الأولى : الدكتور أحمد نغاش
 أستاذ زائر بكلية الحقوق السويسي ـ الرباط
المحافظة على البيئة و مسألة التمويل

لقد سعت المداخلة إلى ملامسة مجموعة من النقاط و أساسا إشكالية تمويل عملية المحافظة على البيئة الذي يعتمد بالأساس على المورد الضريبي كما حاولت الإجابة على مجموعة من التساؤلات من بينها:
ـ ما هي الإمكانيات المتاحة لتمويل المحافظة على البيئة.
ـ هل للتضريب البيئي وقع و موقع على المحافظة على البيئة.
ـ ما مدى إمكانية إدراج البعد البيئي في الإصلاح الجبائي.
وفي الختام تم الأكيد على أهمية مبدأ الملوث المؤدي الذي قام على تأسيس الرسوم البيئية في أوروبا كما يمكن اعتباره نوع من الضرائب الموجهة على اعتبار أنه يردع و يحفز.

المداخلة الثانية : الدكتور عبد الرحيم الشرقاوي
أستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء و الاقتصاد التطبيقي ـ الرباط
التقنيات الجديدة للإعلام و التواصل كآلية مزدوجة لتحقيق التنمية


المداخلة الثالثة: الدكتور محمد بوبوش ـ باحث
النظام القانوني الدولي لحماية البيئة

أصبحت مشكلة التلوث البيئي تؤرق المسئولين على المستوى الدولي لأن التلوث البيئي مشكلة عالمية تتعدى حدود الدولة الوطنية، لذا حظيت هذه المشكلة باهتمام دولي كما فرضت نفسها فرضا لأن التصدي لها يتجاوز حدود و إمكانيات التحرك الفردي .
وقد سعت المداخلة إلى مقاربة البيئة من منظور القانون الدولي سواء من حيث تعريفها و تحديد خصائصها، وكذلك التطرق إلى الوسائل الدولية لمعالجة التلوث البيئي، إضافة إلى كل ما يثيره التلوث الدولي من إشكاليات قانونية مثل إقامة علاقة سببية بين الفعل الغير المشروع و الضرر الناجم عنه، و تعذر إثبات الخطأ أو التقصير في بعض الحالات .
ورغم هذه الصورة القاتمة لمنظور البيئة دوليا فإن الأوان لو يفت لتكثيف التعاون الدولي سواء بين الدول و المنظمات الدولية والمجتمع المدني العالمي لسن التشريعات و القوانين البيئية الرادعة و الصارمة لحماية البيئة. 

المداخلة الرابعة : الدكتور عبد الجليل اللحمادي
الآليات الاقتصادية من أجل حماية بيئية 

لقد حاولت المداخلة الإجابة على مجموعة من التساؤلات :
ـ هل التنمية الاقتصادية يمكن أن تتحقق و في نفس الوقت أن تحقق معها المحافظة على البيئة؟
ـ ما هي الوسائل الاقتصادية و فيما تتميز عن الوسائل الأخرى؟
ـ كيف نفسر تنفيذ الآليات الاقتصادية على أرض الواقع؟
كما تطرقت إلى مجموعة من النظريات خاصة نظرية التحليل الاقتصادي التوافقي و النظرية البيئية ـ البيئة البنيوية ـ كما أشار أيضا إلى المنظور الاقتصادي الذي يرى قي الاستثمار الحل و ليس المشكل .
و في الختام تمت الإشارة إلى العلاقة الجدلية بين القانون و البيئة و الاقتصاد من الذي له الأولوية.

المداخلة الخامسة: عبد الرحيم محسن ـ باحث
دور التكنولوجيات التطبيقية في المحافظة على البيئة

كانت المداخلة تقنية حاول من خلالها التعريف بمشكلة النفايات الصلبة , الآثار المترتبة على عدم معالجتها و المخاطر البيئية الناتجة و أيضا طرق معالجة النفايات سواء الحديثة أو البدائية المتجاوزة التي لا زلنا في المغرب نعتمدها كما أشار في الختام إلى إمكانية استغلال النفايات في إنتاج مواد ذات عائد اقتصادي .

المداخلة السادسة : زهير أمهاوش 
الموارد الغابوية على الصعيد الوطني و الجهوي

حاولت المداخلة التعريف بالثروات الغابوية المغربية و بالدور لاقتصادي و الاجتماعي الذي تلعبه كما تطرقت إلى إكراهات التخطيط الاستراتيجي للمياه و الغابات و أيضا إلى المحاور الإستراتيجية للمخطط العشري للمياه و الغابات و تطرق أيضا إلى المجال الغابوي بجهة الريف إكراهات و رهانات التنمية .

 


توصيات :
ـ وضع قيود قانونية على كل المواد المؤدية للاحتباس الحراري باعتباره أحد الأسباب الرئيسية في التلوث البيئي، وتطبيق الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص.
ـ تكييف التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية بخصوص الاستدامة البيئية
.ـ ضرورة الالتزام بعدم الفصل بين التشريع الوضعي والإسلامي، نظرا لما يشكله هذا الأخير من رافد أساسي لتطوير المنظومة القانونية من خلال عدم الاقتصار على إطار الرقابة الزجرية، وإنما يتعداه إلى اعتماد المراقبة الغيبية والذاتية.
ـ عدم الفصل بين المبدأين الأساسين لمفهوم البيئة وهما المبدأ الغيبي والمبدأ المادي .
ـ مراجعة السياسات العمومية الوطنية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، ووضع آليات حقيقية لإقامة التوازن بينهما، وللتقعيد لهما، من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كما هو في النموذج الفرنسي .
ـ الحد من الطموحات اللامتناهية للرأسمال، وإقامة التوازن المطلوب ما بين تشجيع الاستثمار وحماية المواطن والموارد البيئية، وتوفير الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق ذلك .
ـ وضع استراتيجية وطنية تجمع بين المقترب القانوني والعلمي .ولتحقيق ذلك لابد من توفر ثلاثة مفاتيح:
 1 ـ يعد بيئي ، 2 ـ  إدارة فعالة، 3 ـ  تربية بيئية تتمحور حول الإنسان ومقوماته.
ـ إعادة النظر في التشريعات البيئية الحالية
ـ إصلاح القضاء وتوفير الضمانات الكافية لتطبيق مختلف القوانين المتعلقة بالبيئة مع إيجاد الآليات الضرورية لتنفيذ الأحكام .
ـ تجريم هذه الأعمال المضرة بالبيئة  بعقوبات محددة لطبيعة السلوكات مع التدقيق فيها .
ـ التسوية بين طبيعة العقوبات التي يرتكبها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون في مجال تلويث البيئة، مع إقرار عقوبات مالية وسالبة للحرية لكل من ثبتت مسؤوليتها عن تلك الأعمال .
ـ دسترة المسألة البيئية للحفاظ عليها في علاقتها بالتنمية المستدامة.
ـ ضرورة إيلاء أهمية أكبر للمقاربة الوقائية للحفاظ على البيئة .
ـ تبسيط التشريعات المتعلقة بحماية البيئة
ـ التنصيص على وضع مسح شامل للمناطق  البيئية الكبرى والمناطق الرطبة .
ـ تنسيق التدخلات في المجال البيئي.
ـ اعتماد تدابير عامة لتقوية الإطار القانوني والمؤسساتي للتدخلات في مجال البيئة.
ـ الرفع من الوعي البيئي .
ـ إنشاء وكالة وطنية لحماية السواحل
ـ إحداث مؤسسة وطنية لتدبير النفايات .
ـ إحداث بنية جهوية ومحلية لتنسيق التدخلات في المجال البيئي .
ـ إعمال المقترب القانوني عند التأطير القانوني لموضع البيئة .
ـ ملء الفراغات القانونية التي يعرفها مجال البيئة في المغرب، وكمثال على هذا الفراغ التشريعي: التلوث الصوتي، البيئة البحرية، والمناطق الرطبة .
ـ تدعيم الوسائل المالية والبشرية في مجال التدخل لحماية البيئة.
 المقرر العام: طارق يزيدي

الوضعية البيئيـة بالمـغرب
مظاهر التردي وسبل الحماية

إعــداد :  الدكتور إبراهيم گومغار
    أستاذ باحث بكلية الحقوق، جامعة ابن زهر، أگادير

تقديم :
     لقد تجاوب المغرب مع الاهتمام الدولي بالتحديات الإيكولوجية إذ حرص منذ وقت مبكر على إيلاء الأهمية لمشاكل التلوث ولقضايا البيئة هكذا فإن الإرادة السياسية لإعطاء الجانب البيئي المكانة اللائقة به، ترجمت سنة 1972 بإقامة أول جهاز حكومي مكلف بشؤون البيئة في إطار قسم البيئة بوزارة السكنى والتعمير والسياحة والمحافظة على البيئة كخطوة أولى نحو تشييد إطار مؤسساتي لقطاع البيئة والذي بلغ ذروته بإحداث وزارة للبيئة سنة 1995 والتي تكلفت بجميع الأعمال الهادفة إلى المحافظة على التوازن البيئي للمحيط الطبيعي، وقصد تحقيق التشاور وتقريب وجهات النظر بين مختلف الهيئات المتدخلة لحماية البيئة تم في سنة 1995 إعادة تنظيم الهيئات المكلفة بالمحافظة على البيئة وتحسينها بإحداث المجلس الوطني للبيئة والمجالس الجهوية والإقليمية للبيئة، وعلى مستوى التخطيط البيئي تم صياغة استراتيجية وطنية للمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة ومخطط العمل الوطني للبيئة كما تم إحداث آليات للمراقبة والتقييم البيئي تجسدت في المرصد الوطني للبيئة والمختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث،وقصد محاربة التلوث الناتج عن الأنشطة الصناعية ثم إحداث "صندوق محاربة التلوث الصناعي" . Fonds de Dépollution Industrielle-- كما تم إحداث " المركز المغربي للإنتاج الصناعي للتنظيف" الذي يهدف إلى تطوير منتوجات صناعية توفق بين معطيات الجودة وضرورة الحفاظ على البيئة بالاستغلال العقلاني والرشيد للموارد، ولقد تدعمت هذه المجهودات بانعقاد عدة مؤتمرات ولقاءات وندوات حول البيئة وتأسيس عدة جمعيات مهتمة بميدان البيئة والتنمية المستدامة.
     وفي نفس السياق تستمر المبادرات الهادفة إلى إدماج البعد البيئي في البرامج التنموية قصد الوصول إلى تنمية مستدامة،إذ عرفت بلادنا مؤخرا انعقاد اللقاءات التشاورية حول الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة الذي سيتم  إخراجه في صيغة قانون إطار لحماية البيئة والتنمية المستدامة. 
 إلا أنه رغم هذه المجهودات المبذولة فإن ذلك لا يعفينا من  تقييم الوضعية البيئية بالمغرب إذ  يتضح أن  مؤشرات تدهور البيئة لا زالت مرتفعة وأن مختلف قطاعات البيئة لا زالت تعاني من التلوث. فما هي أشكال ومظاهر تردي البيئة ؟
وما هي التدابير المقترحة والكفيلة بحمايتها ؟
المبحث  الأول :   مظاهـر تردي البيئة
 رغم تعدد وتنوع المشاكل البيئية إلا أنه عموما يمكن تصنيفها إلى مشاكل تؤدي  إلى تردي البيئة الطبيعية وأخرى تؤثر في جودة البيئة الحضرية.
أولا : تردي البيئة الطبيعية
 تتعدد مظاهر التدهور البيئي للوسط الطبيعي فإلى جانب تلوث المياه وتدهور الغطاء الغابوي هناك تلوث الهواء وانجراف التربة والتصحر وانقراض الثروات الحيوانية. ولقد آثرنا التركيز على تلوث المياه وتدهور الغابات باعتبارهما مشكلتين بيئيتين تلخصان مدى التردي الذي لحق بالموارد الطبيعية.
1- تلوث المياه
يعرف التلوث بشكل عام على أنه "الطارئ أو غير المناسب الذي أدخل في التركيبة الطبيعية أي  الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية للمياه أو للأرض أو للهواء فأدى إلى تغير أو فساد أو تدن في نوعية تلك العناصر مما يلحق الضرر بحياة الإنسان أو مجمل الكائنات الحية ويتلف الموارد الطبيعية ".
 ويعد تلوث المياه إحدى المشاكل البيئية التي تخل بتوازن الوسط الطبيعي ذلك أن التزايد الديمغرافي والتوسع العمراني وتكاثر الأنشطة الصناعية كلها عوامل أدت إلى ارتفاع نسبة المياه المستعملة التي أضحت تهدد الموارد المائية بالتلوث خصوصا في ظل ضعف وسائل التطهير السائل وغياب التجهيزات الأساسية لمكافحة التلوث المائي مما أدى إلى تفاقم الآثار البيئية والصحية الناجمة عن تلوث المياه سواء تعلق الأمر بالمياه القارية أو المياه البحرية.

 

أ‌- تلوث المياه القارية 
يمكن إرجاع تلوث المياه القارية السطحية منها والجوفية إلى مصادر متعددة من أهمها:
 التلوث الناتج عن المياه المستعملة المنزلية والصناعية , حيث تقدر مياه الصرف الصحي المنزلية التي تنتج في الوسط الحضري بحوالي 500 مليون متر مكعب وتشكل المياه المستعملة المنزلية تهديدا خطيرا للموارد المائية لا سيما وأنها تحتوي على مواد ملوثة التي تنقل بواسطة شبكة الصرف الصحي والتي تتكون من مواد قابلة للتأكسد تقدر بحوالي 260 ألف طن , ومواد أزوطية تقدر بحوالي 48 ألف طن ومواد فوسفورية تقدر بحوالي 7300 ط (1) .
 كما تتأثر المياه القارية بالمياه المستعملة الناتجة عن الأنشطة الصناعية المختلفة التي تتمركز بجانب الأودية والأنهار المغربية. تلك الأنشطة الصناعية التي تشمل صناعات النسيج والصناعات الجلدية والصناعات الورقية والصناعات البترولية والصناعات الغذائية والفلاحية والتي تلوث المياه بفعل ملفوظاتها السائلة التي قدرت سنة 1993 بحوالي 964 مليون متر مكعب والتي تحمل ملوثات عضوية تضر بجودة الموارد المائية إذ يتم تصريفها في شبكات التطهير الحضرية دون معالجة أولية لقلة محطات التصفية الخاصة بها وبالتالي فإن الوسط الطبيعي هو الذي يستقبل في آخر المطاف تلك المياه الملوثة.
 التلوث الفلاحي يشكل بدوره مصدرا آخرا لتلوث المياه القارية السطحية والجوفية وهو تلوث ينتج عن الاستعمال الكثيف للأسمدة والمبيدات الحشرية مما يؤدي إلى الإضرار بالفرشات المائية الباطنية , كذلك يمكن إرجاع تلوث المياه لبعض حوادث التلوث الطارئ -La pollution accidentelle- الذي ينتج عن تسرب المياه المستعملة في قنوات الماء الصالح للشرب أو تدفق المحروقات النفطية والمواد الكيماوية في مياه الأنهار الأودية.
وأكيد أن التلوث بمختلف مصادره يؤدي إلى تدهور جودة المياه الذي يظهر في ارتفاع درجة الملوحة في المياه وتراكم النفايات وبقايا المواد الكيماوية غير القابلة للتحلل , أضف إلى ذلك ما ينتج عن تلوث المياه من أضرار صحية , إذ أن انتشار المستنقعات يؤدي إلى ظهور الحشرات والجراثيم خصوصا في المناطق التي تفتقد لشبكات التطهير والصرف الصحي وبالتالي تظهر العديد من الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
ب‌- تلوث المياه البحرية
يمكن تعريف التلوث البحري بأنه : " إضافة مواد أو طاقة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بفعل الإنسان في البيئة البحرية بما فيها مصب الأنهار , وينتج عنها - أو يحتمل أن ينجم عنها -آثار ضارة للموارد الحية أو الحياة البحرية , أو صحة الإنسان أو بما من شأنه إعاقة الأنشطة البحرية بما في ذلك صيد الأسماك أو الاستخدامات المشروعة للبحار أو التأثير في خواص استخدام مياه البحر وخفض الاستفادة بهـا" (2) .
 والواقع أن البيئة البحرية هي معرضة لأشكال مختلفة من التلوث ناتجة عن مصادر أرضية أو برية أو نتيجة الأنشطة البحرية أو بفعل التخلص من النفايات وكذلك التلوث الذي تحدثه ناقلات البترول.
 وبالنسبة للبيئة البحرية المغربية فإنها ليست في مأمن من التلوث البحري الذي تحدثه المنشآت الصناعية المتمركزة بجوار المناطق الساحلية والتي تسبب في تلويث مياه البحر بالملوثات الكيماوية الناجمة عن النفايات الصناعية المعدنية وكذلك الملوثات العضوية التي تنتج عن نفايات الصناعات السكرية والورقية والمدابغ .
 هكذا بالنسبة للساحل الأطلسي نجد أن الأنشطة الصناعية المتمركزة على طول المحور الحضري الممتد بين القنيطرة وآسفي تؤدي إلى تلويث مياه المحيط الاطلسي بالملفوظات الصناعية السائلة التي تلقى في المياه البحرية دون معالجة قبلية , هذا فضلا عن الملوثات التي تحملها الأودية والأنهار حيث تستقبل البيئة البحرية المغربية حوالي 99 ألف طن من المواد القابلة للتأكسد آتية من سبعة أحواض نهرية  كبرى أهمها أحواض سبو وأم الربيع وملوية وسوس (3) .
 أضف إلى ذلك ما ينتج عن الكثافة السكانية بجوار الساحل الأطلسي من نفايات منزلية سائلة تصرف في المياه البحرية دون معالجة كل هذه العوامل البرية تجعل الشريط الساحلي الأطلسي الممتد من القنيطرة إلى آسفي والذي يضم أكثر من تلثي النسيج الصناعي المغربي معرض للتلوث البحري. مياه البحر الأبيض المتوسط بدورها تتعرض لظاهرة التلوث الصناعي والحضري حيث يتلقى الساحل المتوسطي كميات هائلة من المياه المستعملة الصناعية والمنزلية , كما تتعرض المياه البحرية المتوسطية والأطلسية لتلوث ذو أصل خارجي راجع لكثافة الملاحة البحرية والأنشطة المختلفة التي تعرفها البيئة البحرية المغربية ذلك أن مرور ناقلات البترول بمحاداة السواحل البحرية المغربية غالبا ما يخلف كميات هائلة من النفايات البترولية أو النفطية.
 ومما لا شك فيه أن تلوث المياه البحرية يؤدي إلى تدهور خصائص البيئة البحرية كما يساهم في تردي جودة مياه الشواطئ ويؤثر في النباتات والحيوانات البحرية وبالأخص الثروة السمكية الوطنية.
2- تدهور الغابات
 تكتسي الثروة الغابوية الوطنية أهمية كبيرة بالنظر للوظائف المتعددة التي تؤديها فمن الناحية الإيكولوجية تقوم الغابة بالمحافظة على البيئة إذ تعمل على مقاومة التعرية والانجراف وتساهم في تعديل المناخ والتخفيف من تلوث الهواء بالإضافة إلى تنظيمها لصبيب مجاري المياه, واقتصاديا فإن الغابة توفر المادة الأولية للعديد من الصناعات إذ تغطي قسطا وافرا من حاجيات البلاد من المواد الغابوية بمختلف أصنافها ومن الناحية الاجتماعية فإنها تؤمن العمل لأزيد من 60.000 نسمة يعيشون بداخلها أو بجوارها , فضلا عن ذلك فهي تساهم في تنمية الموارد المالية للجماعات المحلية , غير أن الثروة الغابوية الوطنية هي في تدهور مستمر إذ تقدر المساحة الغابوية المتدهورة سنويا ما بين 25.000 إلى 30.000 هكتار لذلك فإن المساحة الغابوية التي كانت تقدر بأكثر من 13 مليون هكتار سنة 1940 لم تعد تتجاوز حاليا 9 ملايين هكتار , ويمكن إرجاع تدهور الموارد الغابوية الوطنية لعدة عوامل إنسانية وطبيعية من أهمها :
• الاستغلال الكثيف للأخشاب وحطب التدفئة حيث أن حجم الاستهلاك السنوي من خشب الوقود يفوق 10 ملايين متر مكعب تقتطع من الرأسمال الغابوي.
• الاستغلال التعسفي للغابة من خلال عمليات القطع والاجتثات المباشرة
• الرعي الجائر الذي يقصد به تدهور النباتات الرعوية من قبل الماشية بواسطة الاستغلال المفرط للمراعي الغابوية مما يؤدي إلى إضعاف نموها وتدهور التربة.
• وهناك عوامل أخرى تؤدي إلى تدهور الغطاء الغابوي منها ظاهرة احتراق الغابات, الحشرات والطفيليات المتلفة للأشجار, الضغط العمراني والسياحي ثم هناك العوامل الطبيعية المتمثلة في التعرية والتصحر وانجراف التربة.

ثـــانيا : تردي البيئة الحضرية
تتعرض البيئة الحضرية بدورها لاختلالات ناتجة عن الكثافة السكانية والضغط العمراني وتطور الأنشطة الإنسانية الحضرية والصناعية , وتجسد مشكلتي السكن غير اللائق والنفايات بمختلف أصنافها وما يتولد عنهما من أضرار بيئية وصحية أهم النماذج التي تبرز التردي البيئي في الوسط الحضري.
1- انتشار السكن غير اللائق
 مما لا شك فيه أن التزايد المضطرد للمجالات السكنية غير اللائقة التي تفتقد للربط بشبكة الماء الصالح للشرب والكهرباء ولا تتوفر على التجهيزات المتعلقة بالنظافة والتطهير ولا على نظام ملائم للتخلص من المياه المستعملة والنفايات المنزلية يؤدي إلى قيام تكثلات حضرية غير متناسقة تمس بجمالية النسيج الحضري وتؤدي إلى تدهور البيئة الحضرية ذلك أن "دور الصفيح" و "الأحياء العشوائية والهامشية " تسبب في تشويه المنظر العمراني والحضري وتؤدي إلى نمو لا عقلاني للمدن , خاصة وأنها تستقر غالبا في المناطق الهامشية للمدن وتتشكل من "أبنية حديدية أو طينية" تتخللها أزقة ضيقة فيها مجاري مليئة بالمياه المستعملة , إذ في غياب قنوات الواد الحار تصبح تلك الأزقة مرتعا خصبا للحشرات الضارة والحيوانات الضالة إضافة إلى تراكم النفايات المنزلية الصلبة في جنبات هذه الأحياء السكنية غير اللائقة التي تؤدي الوضعية المتردية للنظافة والتطهير فيها كذلك إلى انتشار الأوبئة والأمراض المعدية , والأمراض الناتجة عن تلوث المياه.
2- تفاقم معضلة النفايات
لقد أضحت النفايات تشكل معضلة بيئية تزيد من تعقيد مشاكل البيئة الحضرية وتؤدي إلى تدهور الوسط الطبيعي , ذلك أن التوسع الحضري والكثافة السكانية والضغط الديمغرافي والتقدم الصناعي والتكنولوجي كلها عوامل أدت إلى تفاقم النفايات بمختلف أشكالها حيث أنه في غياب وسائل وطرق ملائمة لتدبيرها العقلاني باتت تؤثر على صحة الإنسان والبيئة.

 

ويبين الجدول التالي تطور إنتاج النفايات بالمغرب
الجدول رقم (1) تطور إنتاج النفايات بالمغرب
السنـــــــة إنتاج النفايات (بالطن في اليوم)
1960 1600
1992 12370
1999 17413
2000 18055
المصدر :  وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة , قطاع البيئة تقرير حول
وضعية البيئة بالمغرب , أكتوبر 2001 (بالفرنسية) ص, 225.
 ويتضح من الجدول أعلاه ارتفاع كميات النفايات بالمغرب في العقود الأخيرة بسبب النمو الديمغرافي والتطور الاقتصادي والاجتماعي , حيث وصل هذا الارتفاع إلى 17413 طن في اليوم في سنة 1999 في حين أن كميات النفايات كانت في سنة 1992 لا تتجاوز 12370طن في اليوم ولم تتجاوز تلك الكمية سنة 1960 , 1600 طن في اليوم.
 وتتنوع النفايات حسب طبيعتها إلى نفايات غازية ناجمة عن المقذوفات الغازية للمعامل والمصانع ووسائل النقل ثم هناك النفايات السائلة التي تنجم عن الأنشطة الحضرية الصناعية والمنزلية والتي تعرضنا لها في معرض حديثنا عن تلوث المياه وهناك           النفايات الصلبة التي يمكن تصنيفها حسب إنتاجها إلى نفايات صلبة منزلية ونفايات صلبة صناعية ونفايات طبية وحسب طريقة جمعها فهي تسمى " بالنفايات الصلبة البلدية"    -Déchets solides municipaux- التي تحتوي على النفايات المنزلية والنفايات الحضرية الأخرى كالنفايات الصناعية والطبية والتي تتولى البلديات أو الشركات الخاصة جمعها والتخلص منها , ويقدر إنتاج النفايات الصلبة المنزلية بالمغرب سنة 1997 بحوالي 9500طن يوميا حيث أن معدل الإنتاج للفرد الواحد يتراوح ما بين 0,5 إلى 0,6 كيلوغرام في  اليوم (4). وتحتوي النفايات المنزلية على 65% إلى 70% من المواد العضوية وعلى 18% إلى 20% من الورق والكارتون, و 2% من البلاستيك. وعناصر مختلفة أخرى كالأتربة والأحجار والزجاج والمعادن , كما أن نسبة الرطوبة فيها مرتفعة حيث تقدر بـ 60% إلى 70% , أما عن نسبة جمع النفايات المنزلية , فإذا كانت تقترب من 100% في الدار البيضاء والرباط فإنها لا تقدر إلا بـ40% في طنجة و 85% في الجديدة , وعلى العموم فإن نسبة الجمع في الوسط الحضري تقدر بحوالي 85% أما في الوسط القروي فتقدر بحوالي 2%.
 أما النفايات الصلبة الصناعية « Les déchets solides industriels »  التي تنجم عن الأنشطة الصناعية المختلفة فيقدر إنتاجها بحوالي 800 ألف طن في السنة وتتكون النفايات الصلبة الصناعية من بقايا الحديد والأوحال والأتربة (72%) وبقايا ومخلفات الإنتاج (22%) وبقايا المواد الأولية (5%) ومختلف المواد (1%).
 ويوضح الجدول التالي كيفية تدبير النفايات الصلبة الصناعية التي لا يتم تدوير وإعادة استعمال « Recyclage » سوى 23% منها والباقي يلقى في الغالب في مطارح غير مراقبة.
الجدول رقم (2) : تدبير النفايات الصلبة الصناعية
طريــق  التدبيـــر
(Mode de gestion) الكمية بالألف طن في الســنة
Quantité (1000 T / an)
الإنتاج (Production) 800
الجمع (نسبة الجمع 100%) (Collecte) 800
إعادة الاستعمال أو التدوير بنسبة 23% (Recyclage) 184
الإلقاء في المزابل العمومية المراقبة
بنسبة (5%) (Mise en décharge contrôlée 5%) 31
الإلقاء في المطارح غير المراقبة  (Décharge sauvage) 585
المصدر :   الاستراتيجية الوطنية للمحافظة على البيئة والتنمية المستديمة
 وبالإضافة إلى النفايات الصلبة المنزلية والصناعية هناك نفايات صلبة أخرى وهي النفايات الطبية « Les déchets hospitaliers » التي تنتجها المؤسسات التي تقدم الخدمات الصحية مثل المستشفيات والمصحات ومختبرات البحوث الطبية وفي المغرب يقدر إنتاج النفايات الطبية بحوالي  1,5 كيلوغرام للسرير الواحد في اليوم ويمكن تصنيف محتويات النفايات الطبية غير المشعة إلى نوعين , نفايات شبيهة بالنفايات الصلبة المنزلية , ونفايات طبية خطيرة التي تنتجها الوحدات الصحية والناجمة عن العمليات الجراحية والأدوات والآليات الطبية المستعملة, والتي تخلفها أقسام طبية مختلفة كأقسام الجراحة والولادة ومختبرات دراسة الآفات التشريحية والمختبرات البيولوجية والبيوكيماوية (5) .
 والمشكل الأساسي بالنسبة للنفايات الطبية هو أنه يتم غالبا التخلص منها في المطارح العمومية كما هو الشأن بالنسبة لباقي النفايات الصلبة المنزلية والصناعية دون معالجة خاصة, علما أنها تحتوي على مخلفات ملوثة قد تسبب حالات كثيرة من العدوى بالأمراض الخطيرة فما عدا بعض المراكز الصحية الكبرى المجهزة بأفران لحرق النفايات الطبية والمتواجدة في بعض المدن الكبرى, فإن معظم المستشفيات والمراكز الصحية لا زالت تتعامل مع النفايات الطبية كأنها نفايات عادية (أي نفايات منزلية) توضع في مكبات النفايات الصلبة الحضرية , حيث يتم تفريغها في المطارح العمومية إلى جانب النفايات الصلبة المنزلية والصناعية مما يشكل خطرا على صحة الإنسان والبيئة.
 أما عن الأضرار البيئية والصحية للنفايات بوجه عام فتتلخص في كون النفايات السائلة تؤدي إلى تلوث مجاري الأودية والأنهار والطبقات المائية الجوفية مما يؤدي إلى انتشار الكثير من الأمراض , كالإسهال والتيفويد... أما النفايات الغازية فهي تؤدي إلى تلوث الهواء مما يسبب في انتشار الأمراض التنفسية , أما النفايات الصلبة بمختلف أصنافها المنزلية والصناعية والطبية فهي لا تؤدي إلى تدهور البيئة إلا عندما لا يتم حسن تدبيرها بإعادة استعمالها أو معالجتها إذ أن غياب الوسائل والطرق الملائمة لمعالجة النفايات يؤدي إلى أضرار كبيرة تتجسد في انتشار الأمراض والأوبئة وتكاثر الحشرات الضارة وتشويه المناظر الطبيعية , ومما يزيد الطين بلة أن تلك النفايات تساق إلى مطارح عمومية غير مراقبة حيث يتم التخلص منها بطريقة عشوائية مما يؤدي إلى تلوث المياه السطحية وتلوث المياه الجوفية بواسطة تسرب سائل النفايات المركز « Lixiviats » إلى الفرشات المائية الباطنية .

المبحث  الثانــــي :   سبل  حماية   البيئة
 لمعالجة المشاكل البيئية المتعددة والمتنوعة ينبغي بالدرجة الأولى تطوير التدابير البيئية القطاعية التي تضطلع بها العديد من الهيئات الوزارية تلك التدابير التي تشمل العديد من المجالات البيئية كحماية المياه والغابات ومحاربة السكن غير اللائق ومعالجة التلوث الصناعي وتدبير النفايات والمحافظة على الصحة العامة, الأمر الذي يؤكد أن حماية البيئة هي وظيفة أفقية لا تنحصر في قطاع وزاري واحد بل هي مسؤولية تتقاسمها العديد من الوزارات دون إغفال الحرص على تنسيق التدخلات البيئية القطاعية لتلك الوزارات وصولا إلى الفعالية والمردودية عند إنجاز مختلف الأعمال البيئية, لكن إضافة إلى تقوية التدابير البيئية القطاعية تبدو أهمية القيام ببعض التدابير العامة القمينة بضمان الشروط الأساسية والملائمة لحماية البيئة بوجه عام , تلك التدابير التي ترتكز على :

- تقوية الإطار المؤسساتي  والقانوني  وتدعيم الوسائل المالية والبشرية و تطوير التوعية البيئية.
أولا : تقوية الإطار المؤسساتي
 يشكل دعم الإطار المؤسساتي البيئي على الصعيدين المركزي والمحلي الخطوة الأولى نحو تفعيل العمل البيئي , فعلى الصعيد المركزي ينبغي تدعيم القدرات التقنية والتنظيمية والبشرية والمالية للقطاع الحكومي المكلف بالبيئة وتوسيع هياكله المؤسساتية بإحداث مؤسسات بيئية في بعض الميادين الأساسية كميدان تدبير النفايات وميدان حماية السواحل مع تفعيل الدور البيئي لباقي الهيئات الوزارية القطاعية المعنية بالبيئة التي عليها أن تتجاوب مع الخطط والبرامج البيئية التي يضعها قطاع البيئة وإشراكه في مرحلة إعداد سياساتها البيئية القطاعية , كما أنها مدعوة إلى تقوية عملها البيئي العمودي بإدماج البعد البيئي في برامجها القطاعية لذلك يتعين تفعيل دور المصالح البيئية المتواجدة بالوزارات القطاعية قصد ضمان التوجيه الفعلي لنشاط الوزارات القطاعية نحو إدماج المقتضيات البيئية في الأنشطة التنموية وصولا إلى تحقيق التنمية المستديمة.
 كذلك ينبغي تقوية  آليات التنسيق البيئي وبالأخص المجلس الوطني للبيئة الذي يتعين توسيع صلاحياته ومجال تدخله والحرص على تطبيق توصياته , مع تفعيل دور باقي الهيئات المكلفة بالتنسيق البيئي القطاعي كالمجلس الأعلى للماء والمناخ والمجلس الوطني والمجالس الإقليمية للغابات والمجلس الأعلى للصيد مع إحداث هيئات استشارية في مجالات أخرى كمجال تدبير النفايات والتخلص منها ومجال المؤسسات المصنفة. 
أما على الصعيد المحلي فلا مناص من إحداث مصالح خارجية لقطاع البيئة تكون قريبة من المشاكل البيئية المحلية وعارفة بخصوصياتها ومستوعبة للحاجيات المحلية في هذا الميدان. لذلك يمكن إحداث بنيات مكلفة بالبيئة على المستوى الجهوي تتكلف بتنسيق وتوجيه جميع الأعمال البيئية وتضمن التنفيذ الفعلي للسياسة البيئية الحكومية على الصعيد المحلي, دون إغفال تدعيم الدور البيئي للجماعات المحلية بتمكينها من الوسائل المالية والتقنية وتأهيل أطرها البشرية قصد التصدي بحزم وفعالية للمشكلات البيئية المحلية.
ثانــيا : تقوية الإطار القانوني
 لاريب أن تدعيم الإطار القانوني البيئي يستلزم بذل مجهود تشريعي يصبو إلى تجاوز الثغرات والنقائص التي تكتنف التشريع البيئي والتي تجعله متسما بالتقادم والتشتت والتجزيئ. مما يحد من فعاليته والحال أن حداثة الإشكاليات البيئية وظهور معطيات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية جديدة هي عوامل تستدعي تحيين المقتضيات القانونية المرتبطة بحماية البيئة ذلك أن بعض الميادين البيئية الأساسية لا زالت تخضع لقوانين تعود إلى النصف الأول من القرن العشرين كما هو الحال بالنسبة لظهير 10 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها , وظهير 25 غشت 1914 المتعلق بالمؤسسات المزعجة والخطرة والمضرة بالصحة , فضلا عن ذلك فإن تحديث وعصرنة التشريع البيئي المغربي يستدعي إعمال المقترب الشمولي عند التأطير القانوني لمجالات البيئة والابتعاد بالتالي عن المقاربة التجزيئية والقطاعية التي تهيمن على مضمون التشريع البيئي لصالح مقاربة شمولية مندمجة تجعل من البيئة مجموعة من المجالات المنسجمة والمتماسكة والموحدة , لذلك فإن الحاجة تبقى ملحة أيضا لإعداد مدونة قانونية بيئية موحدة في نفس السياق يفترض كذلك أن يتوخى المجهود التشريعي ملئ الفراغ القانوني في بعض الميادين البيئية الخاصة (البيئة البحرية, المناطق الرطبة) كما ينبغي إدماج مقتضيات الاتفاقيات الدولية في التشريع المغربي على أن الحماية القانونية الفعلية والفعالة للبيئة تتوقف على مدى تطبيق القوانين البيئية الأمر الذي يستدعي توفر التجهيزات اللازمة والأطر البشرية المؤهلة التي تحرص على مراقبة تطبيق القوانين البيئية فتحديث النصوص القانونية والحرص على تطبيقها هما شرطان أساسيان لجعل القانون في خدمة البيئة والتنمية المستديمة.


ثالــثا :  تدعيم  الوسائل المالية والبشرية
لتدعيم الوسائل الكفيلة بتنفيذ الخطط الوطنية في مجال حماية البيئة تظهر ضرورة تحسين التمويل البيئي وتأهيل العنصر البشري.
1- تحسين التمويل البيئي
تستدعي حماية البيئة رصد وسائل مالية كافية لمواجهة التدهور المتزايد للبيئة والذي تقدر تكاليفه المالية السنوية بحوالي 20 مليار درهم من ميزانية الدولة بنسبة 8,2% من الناتج الداخلي الخام علاوة على التكاليف الصحية بسبب الأضرار الناتجة عن تلوث المياه وتلوث الهواء ومشكلات بيئية أخرى , الأمر الذي يؤدي إلى فقدان أيام العمل بسبب الأمراض وتحويل الأموال للاستشفاء بدلا من الإنتاج وكل ذلك يؤثر في مستوى التنمية التي تقوم على ثلاث عناصر أساسية , العنصر المادي والعنصر البشري والعنصر الطبيعي وفيما يلي جدول يبين التكاليف المالية للتدهور البيئي بالمغرب.
الجدول رقم (3) : التكاليف المالية لتدهور البيئة بالمغرب
الناتج  الداخلي الخام

% (P.I.B) التكلفة السنويـــــــــــة
(بالمليار درهم )1992 
Coût annuel (milliards de dirhams) 1992 الوسط البيئي
Milieu de l’environnement
6,0% 14,5 (Eau et déchets) الماء والنفايات
1,9% 4,5 (Air) الهواء
0,3% 0,7 (Sols et milieu naturel) التربة والوسط الطبيعي
8,2% 19,7 TOTAL
المصدر  :  الاستراتيجية الوطنية للمحافظة على البيئة والتنمية المستديمة
يبين الجدول أعلاه التكاليف المالية لتدهور البيئة بالمغرب والتي تصل بالتحديد إلى 19,7 مليار درهم بنسبة 8,2% من الناتج الداخلي الخام وتشمل تلك التكاليف 14,5% مليار درهم تهم مجال الماء والنفايات و 4,5 مليار درهم تكاليف تلوث الهواء , في حين أن تدهور التربة والوسط الطبيعي يكلف 0,7 مليار درهم بنسبة 0,3% من الناتج الداخلي الخام. لذلك ينبغي تطوير الإنفاق البيئي وذلك بالرفع من حجم الاعتمادات المالية المرصودة لقطاع البيئة وباقي القطاعات المعنية , مع تطوير آليات التعاون الدولي باعتبارها مصدرا تمويليا أساسيا للمشاريع المرتبطة بالبيئة والتنمية المستديمة على الصعيد الوطني. كما يبدو  ضروريا تطوير آليات الشراكة مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي من أجل تمويل الاستثمارات البيئية التي تهم إحداث وإدارة محطات لتصفية ومعالجة المياه المستعملة وتوفير خدمات الصرف الصحي والتخلص من النفايات.
 بيد أن الاستجابة للمتطلبات المالية المتنامية لإعادة تأهيل البيئة لا تنحصر فقط في مصادر التمويل العامة , بل يتعين نهج أساليب أخرى لتحسين التمويل البيئي , هكذا فإنه لا مندوحة عن تحميل الملوثين تكاليف إصلاح وجبر الأضرار البيئية التي يتسببون فيها إعمالا لمبدأ "الملوث يؤدي" « Le principe pollueur payeur »  (5) تبعا لذلك يمكن فرض رسوم بيئية Les éco-taxes على الصناعات الملوثة واستغلال موارد تلك الرسوم في تدعيم صناديق وطنية ومحلية لمكافحة التلوث البيئي وفي تمويل أنشطة مراقبة التلوث ومكافحة الأضرار البيئية , على أن الرسوم البيئية تستهدف من ناحية أخرى تعديل سلوكيات المنتجين وتوجيهها نحو خدمة البيئة من خلال تطوير آليات الإنتاج الصناعي النظيف. ورغم أن البعض يرى أن فرض رسوم بيئية ضعيفة سيجعل الملوث يجد دائما فائدة في دفعها وبالتالي الاستمرار في تلويث البيئة عوض إقامة أجهزة لمكافحة التلوث أو معالجة المياه المستعملة , فإن فرض رسوم بيئية ضعيفة قد يكون لتفادي وضع عبئ مالي ثقيل على القطاع الصناعي الذي يجب تأهيله نحو احترام البيئة وتعويده على هذه الإجراءات الجبائية الحديثة. بالمقابل يمكن اعتماد نظام للحوافز المالية والجبائية لفائدة المؤسسات الصناعية التي تستخدم تقنيات الإنتاج الصناعي النظيف والتي تحترم المقاييس والمعايير البيئية إذ يمكن في هذا الصدد تقديم مساعدات مالية للمقاولات الصناعية التي تعمل على إحداث محطات لتصفية المياه المستعملة وإعفائها من بعض الرسوم الجبائية , لذلك يمكن إحداث صناديق لمكافحة التلوث البيئي , تستخدم مواردها في تشجيع المؤسسات الصناعية على اتخاذ تدابير وقائية وعلاجية في مجال حماية البيئة.

2- تأهيل العنصر البشري
 لاشك أن مجال حماية البيئة وما يقتضيه من تدخلات بيئية على مستوى التخطيط والتنفيذ في حاجة كذلك إلى الوسائل البشرية الكافية , ذلك أن تشعب التخصصات والميادين المتدخلة في مجال حماية البيئة يستدعي التوفر على عناصر بشرية ذات كفاءة وخبرة ميدانية وتكوين معرفي متنوع في ميادين علمية مختلفة قانونية وتقنية وعلمية واجتماعية , لذلك يجب التخطيط للعنصر البشري في هذا الميدان وذلك باعتماد استراتيجية محكمة لتكوين الأطر وإعداد العنصر البشري المؤهل من الناحيتين النظرية والعملية للتعامل مع الشؤون البيئية والقيام كذلك بدورات للتكوين المستمر لفائدة الموظفين والأطر في مختلف الوزارات المعنية بالبيئة وذلك لاكتساب خبرات ميدانية ومعارف جديدة في مختلف التخصصات العلمية المرتبطة بالبيئة كقانون البيئة , واقتصاد البيئة والتدقيق البيئي ... وصولا إلى الكفاءة المطلوبة في تدبير الاشكاليات البيئية والتنموية.
رابعا : تطوير التوعية البيئية
 إن من عوامل التدهور البيئي ضعف الوعي البيئي لدى الأفراد فمعظم المشكلات البيئية تنتج في أغلب الأحيان عن السلوكات الإنسانية السلبية حيال البيئة لذلك تبدو أهمية التوعية البيئية كوظيفة أساسية تستهدف بث القيم والمعارف والمفاهيم حول البيئة بين أفراد المجتمع وحثهم على الإلتزام بتصرفات إيجابية للمحافظة على البيئة.
 تبعا لذلك فإن ترسيخ الوعي البيئي بين الأفراد يقتضي الاهتمام بتلقين المبادئ الأساسية في التربية البيئية من خلال المؤسسات التعليمية التي عليها أن تعمل على تزويد الفئات الواقعة داخل النطاق التعليمي بالقيم والمعارف والاتجاهات لتنظيم سلوكها قصد التعامل الإيجابي إزاء البيئة ذلك أن التربية البيئية أضحت عملية أساسية في تعميق الوعي البيئي يجب إدماجها في المقررات والمناهج الدراسية قصد دراسة البيئة في شموليتها ودراستها من الناحية الوطنية والمحلية والجهوية والدولية , مع إقامة دورات مكثفة لتدريب وتكوين المعلمين في ميدان علوم البيئة, وتعميم نوادي البيئة المدرسية وإقامة متاحف ومراكز للحياة الطبيعية وعلوم البيئة لتمكين التلاميذ من التعرف على مكونات البيئة الطبيعية , وعلى مستوى التعليم العالي ينبغي إدخال مواد دراسية تتعلق بالبيئة في مختلف التخصصات العلمية مع تطوير البحث العلمي البيئي.
 على أن العمل التوعوي الهادف إلى إشاعة الثقافة البيئية والتحسيس بالإشكالات البيئية لا ينحصر فحسب في النطاق التعليمي بل يتسع ليشمل النطاق المجتمعي بجميع فئاته المتعلمة وغير المتعلمة لذلك تظهر المكانة البارزة التي تحتلها المؤسسات الإعلامية والمنظمات غير الحكومية في تعميق الوعي البيئي وتوجيه سلوكيات أفراد المجتمع نحو احترام البيئة , هكذا وقصد الوصول إلى الفعالية الإعلامية في ميدان حماية البيئة يتعين تطوير آليات وأساليب الإعلام البيئي , والرفع من الكفاءة المهنية للإعلاميين في تعاملهم مع القضايا البيئية ذلك أن تعدد الجوانب التي تطرحها القضايا البيئية تستلزم درجة معينة من العلم والثقافة لكي يستطيع الإعلامي استيعابها والتعبير عنها في شكل أخبار بيئية , فبتطوير مستوى الوعي البيئي لدى الأطر الإعلامية العاملة في الحقل الإعلامي السمعي والبصري والمكتوب يمكن الوصول إلى كشف المظاهر السلبية التي تؤثر في جودة البيئة وبالتالي إظهار النماذج الوقائية الخاصة بحمايتها من هنا تظهر أهمية تعامل الإعلام مع القضايا البيئية بشكل دائم و منتظم وليس بشكل ظرفي أو مناسباتي  , بحيث يتعين تخصيص فقرة إعلامية منتظمة  للتحسيس والتوعية بالقضايا البيئية في مختلف أجهزة الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة.
 من جانبها فإن المنظمات غير الحكومية وبالأخص الجمعيات مدعوة إلى تكثيف أنشطتها وبرامجها الهادفة إلى تعريف وتحسيس أفراد المجتمع بالإشكاليات البيئية وتوعيتهم بأهمية المحافظة على البيئة , من ناحية أخرى فالجمعيات مدعوة إلى تدعيم هياكلها والارتباط بكل شرائح المجتمع ووضع برامج وخطط عمل مدروسة وملموسة في ميدان البيئة , وإقامة شراكات فيما بينها ووضع الآليات التنظيمية الكفيلة بتنسيق وتحفيز المبادرات التي من شأنها تدعيم التوعية البيئية.
خــــــــاتمــــــــة :
 لاشك أن إهمال تطبيق الإجراءات الضرورية والشروط المفروضة لحماية البيئة يجعل من الصعب ضبط الوضع البيئي وإيقاف تدهوره وترديه , وبدون وجود رغبة أكيدة لتفعيل عمل الهيئات المكلفة بالبيئة بتقوية قدراتها التنظيمية والمالية والبشرية والتقنية للتصدي للمشاكل البيئية التي تضر بصحة الإنسان والبيئة وبدون الإقرار بأولوية المسألة البيئية وإدماج البعد البيئي في التخطيط والتنمية فإننا سنتخلف عن ركب الدول التي جعلت برامجها التنموية تهتم بمواردها الطبيعية , إذ أن التنمية الحقة هي التي توفق بين تطوير الإنتاجية والمردودية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية بواسطة التدبير العقلاني والرشيد لتلك الموارد.
 وإذا كان الدور الأساسي في مجال حماية البيئة يقع على عاتق الجهاز الحكومي المكلف بالبيئة فإنه يجب كذلك التسليم بأن قضية البيئة هي قضية مشتركة تقتضي التنسيق والتعاون بين مختلف الإدارات والوزارات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات العلمية والتربوية والهيئات الدولية المعنية.

------------------------------------
الهوامـــــــش :
1- مجلة الماء والبيئة , العــدد 6 , 15 مــارس 15 أبــريل 2000
2- محمد مصطفى يونس , حماية البيئة البحرية من التلوث في القانون الدولي العام, دار النهضة العربية 1996 .
3- محمد فتوحي , القضايا البيئية الكبرى دوليا ووطنيا ودور التربية البيئية في مواجهتها
السكان والبيئة بالمغرب أشغال المائدة المستديرة الثانية في مجال التربية السكانية كلية علوم التربية - الرباط
4- محمد بنجلون , قضايا البيئة , بحوث علمية وحقائق إسلامية , شركة النشر والتوزيع المدارس , طبعة 1999.
5- " مبدأ الملوث يؤدي " تم تبنيه من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) سنة 1972 وحسب هذا المبدأ فإن كلفة إصلاح البيئة يجب أن يتحملها الملوث, وقد تم تكريس مبدأ "الملوث يؤدي" في فرنسا بموجب "قانون بارنيي" (La loi Barnier) الذي ينص على أن النفقات المتعلقة بالوقاية والتخفيض من التلوث ومكافحته يتحملها الملوث.
- Art 1 de la loi Barnier devenu l’article L. 110-1 du code de l’environnement qui consacre les grands principes : «  (…) le principe pollueur-payeur, selon lequel les frais résultant des mesures de prévention, de réduction de la pollution et du lutte contre celle-ci doivent être supportés par le pollueur ».

 

 

المملكة المغربية
كتابة الدولة لدى وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة
المكلفة بالماء والبيئة
قطاع البيئة
القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق
ندوة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – جامعة عبد المالك السعدي- طنجة 4-5 مارس 2011

إعداد: ابراهيم زياني، مدير التقنين والمراقبة
تقديم: الحسين خيدور، ممثل قطاع البيئة لجهة طنجة تطوان

محتوى العرض
مقدمة
I. السياق العام والمقاربة القانونية

I.  الإطار القانوني لحماية البيئة والتنمية المستدامة: المستجدات والآفاق

I.  الآفاق المستقبلية

خاتمة

مقدمة
    وضع الأسس لحماية البيئة والمحافظة عليها
 مستويين للتطور
            تفعيل مبدأ التنمية المستدامة

 المجهود المبذول يتوج بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة وينسجم مع روح هذا الميثاق.
   الإطار القانوني لحماية البيئة والتنمية المستدامة يشهد تطورا ملموسا وقفزة نوعية في 10 سنوات الأخيرة.
I  السياق العام والمقاربة القانونية
أولا: السياق العام

 المبادرة الملكية الخاصة بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة وقانون الإطار المتعلق به؛

 الأوراش الحكومية في مجال المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة: البرامج الوطنية والاتفاقيات الجهوية؛

 على المستوى الدولي: تنامي الاهتمام بالاقتصاد الأخضر بموازاة إكراهات التغيرات المناخية.
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق


I  السياق العام والمقاربة القانونية

ثانيا: المقاربة القانونية المعتمدة
 استشارة وإشراك الفرقاء في مرحلة إعداد مشاريع النصوص؛
 تكييف المستجدات القانونية في المجال البيئي على الصعيد الدولي مع خصوصيات التطور الاقتصادي والاجتماعي للبلاد؛
 مراعاة نتائج الحوار والمناقشات المتعلقة بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة؛
 الاهتمام بإشكالية تطبيق القوانين ومراعاتها في مراحل إعداد النصوص.
I  السياق العام والمقاربة القانونية

II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق
أولا: في المجال التشريعي

 10 قوانين لتعزيز حماية البيئة ودعم جهود محاربة التلوث والانخراط في مسلسل للتنمية المستدامة
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق

أولا: في المجال التشريعي (تابع)
 5 منها تضع القواعد المرجعية والآليات العملية لحماية البيئة ومحاربة التلوث

§ قانون 11.03 يضع المبادئ والقواعد المرجعية لحماية واستصلاح البيئة

§ قانون 12.03 استحدث آلية عملية للوقاية من التلوث وهي دراسة التأثير على البيئة


أولا: في المجال التشريعي (تابع)

§ قانون 13.03 يحدد قواعد وميكانيزمات وقاية الإنسان والبيئة بشكل عام من الأضرار الناجمة عن تلوث الهواء
§ قانون 28.00 يحدد قواعد تدبير إيكولوجي للنفايات بجميع أشكالها بهدف حماية الإنسان والبيئة بشكل عام من الآثار الضارة الناتجة عن سوء تدبير هذه النفايات.
§ القانون 07-22 المتعلق بالمناطق المحمية الذي يهدف إلى المحافظة على الموارد الطبيعية: الأنظمة البيئية والإيكولوجية والمنتزهات الوطنية وتحديد القواعد والضوابط القانونية المطبقة عليها.

II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق
أولا: في المجال التشريعي (تابع)
 5 قوانين جديدة تندرج في إطار التنمية المستدامة:

 - 3 قوانين تتعلق في مجملها بتنمية الطاقات المتجددة:
§ القانون 09-13 المتعلق بالطاقات المتجددة يحدد الإطار القانوني  لإنتاج وتسويق وتصدير الطاقة المنتجة من مصادر متجددة.

§ القانون 09-16 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية باعتبارها فاعلا مؤسساتيا عموميا مكلفا بالنهوض بالطاقات المتجددة وبرامج تنمية النجاعة الطاقية على المستوى الوطني .
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق


أولا: في المجال التشريعي (تابع)

§  القانون 09-57 المحدث للوكالة المغربية للطاقة الشمسية بهدف تنمية الطاقة الشمسية للوصول إلى إنتاج 2000 ميغاواط في أفق 2019.
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق

أولا: في المجال التشريعي (تابع)

§ القانون 10-22 يتعلق باستعمال الأكياس واللفيفات من البلاستيك القابل للتحلل أو القابل للتحلل بيولوجيا.
الهدف من هذا القانون:
§ منع صنع الأكياس واللفيفات من البلاستيك غير القابل للتحلل أو غير القابل للتحلل بيولوجيا لأجل تسويقها محليا. منع استيراد أو حيازة هذا النوع من الأكياس واللفيفات بغرض البيع أو التوزيع بعوض أو بغير عوض.
§ تحديد الشروط القانونية والتقنية لصنع الأكياس واللفيفات من البلاستيك القابل للتحلل أو القابل للتحلل بيولوجيا.
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق
أولا: في المجال التشريعي (تابع)

§ القانون رقم 10-06 المحدث للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر أركان الذي يهدف إلى إعداد برنامج تنموي شامل ومستدام على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي والبشري يتعلق بمناطق الواحات والمجال الجغرافي لشجر أركان.
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق
ثانيا: في المجال التنظيمي

 ما يناهز 14 مرسوم تنظيمي وعدة قرارات تتعلق بتحديد آليات تنفيذ القوانين البيئية الصادرة
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق

ثانيا: في المجال التنظيمي (تابع)

- في مجال المحافظة على الموارد المائية:
 المرسوم الصادر في يناير 2005 والمتعلق بالصب والسيلان والإلقاء والرمي المباشر والغير المباشر في المياه السطحية والجوفية وقراراته التطبيقية

 المرسوم المتعلق بالتطهير المستقل ( فبراير2006).

II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق

ثانيا: في المجال التنظيمي (تابع)

- استكمال منظومة دراسات التأثير على البيئة (القانون 03-12)
§ صدور مرسومين يتعلقان على التوالي بتحديد تشكيل وتنظيم اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لدراسات التأثير على البيئة وبتحديد كيفيات تنظيم وإجراء البحث العمومي المتعلق بدراسات التأثير على البيئة.
§ صدور القرار المشترك لكاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة ووزير الاقتصاد والمالية تحدد بموجبه تعريفات الأجرة عن الخدمات المقدمة من طرف الإدارة لإجراء البحث العمومي المتعلق بالمشاريع الخاضعة لدراسات التأثير على البيئة.

II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق

ثانيا: في المجال التنظيمي (تابع)
- بخصوص تطبيق القانون 03-13 المتعلق بمكافحة تلوث الهواء
§ صدور المرسوم رقم 286-09-2 يتعلق بتحديد معايير جودةالهواء وكيفيات إقامة شبكات الحراسة.
§ صدور المرسوم رقم 631-09-2 يتعلق بتحديد الحدود القصوى للفظ المواد الملوثة في الهواء وإطلاقها ورميها والمتأتية من مصادر تلوث ثابتة وكيفيات مراقبتها.
§ صدور 8 قرارات مشتركة  لوزير التجهيز والنقل وكاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة : 4 منها تتعلق بمحاربة الانبعاثات الملوثة الصادرة عن المركبات
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق

ثانيا: في المجال التنظيمي (تابع)
- بخصوص القانون 00-28 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها صدور سبعة (7) مراسيم تنظيمية:
§ مرسوم يتعلق بتصنيف النفايات وتحديد لائحة النفايات الخطرة.
§ المرسوم رقم 139-09-2 الصادر في 18 يونيو 2009 والمتعلق بتدبير النفايات الطبية والصيدلية الذي يحدد نظام مسك وجمع ونقل وتدبير هذا الصنف من النفايات.
§ المرسوم رقم 284-09-2 الصادر في 4 يناير 2010 والمتعلق بتحديد المواصفات التقنية والمساطر الإدارية المتعلقة بالمطارح المراقبة.
§ المرسوم رقم 243-08-2 الصادر في 1 أبريل 2010 والمتعلق بإحداث لجنة المركبات ثنائية الفنيل متعدد الكلور PCB.

II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق
ثانيا: في المجال التنظيمي (تابع)
§ المرسوم رقم 538-09-2 الصادر في 22 مارس 2010 المحدد لكيفيات إعداد المخطط المديري الوطني لتدبير النفايات الخطرة.
§ المرسوم رقم 285-09-2 الصادر في 6 يوليوز 2010 المحدد لكيفيات إعداد المخطط المديري الخاص بالعمالة أو الإقليم لتدبير النفايات المنزلية والمماثلة لها وتنظيم البحث العمومي.
§ المرسوم رقم683- 09-2 الصادر في 6 يوليوز2010 المتعلق بتحديد كيفيات إعداد المخطط المديري الجهوي لتدبير النفايات الصناعية والطبية والصيدلية غير الخطرة والنفايات النهائية والنفايات الفلاحية والهامدة ومسطرة البحث العمومي المتعلق بهذا المخطط.
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق

ثانيا: في المجال التنظيمي (تابع)

- بخصوص القانون 10-06 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر أركان:

§  صدور المرسوم رقم 54-10-2 الخاص بتطبيق القانون المذكور بتاريخ 29 دجنبر 2010
II  القوانين البيئية الجديدة والتنمية المستدامة في المغرب: المستجدات والآفاق
ثالثا: في طور الدراسة والمصادقة
تجدر الإشارة على الخصوص إلى:
§ القانون 06-31 المتعلق بتهيئة الساحل وحمايته واستصلاحه والمحافظة عليه التي تتم  دراسته حاليا داخل لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات التحتية بمجلس النواب.
§ إحالة مشروع القانون حول الحماية البيئية للتربة على الأمانة العامة للحكومة التي وزعته بدورها على مختلف الوزارات.
§ مجموعة من مشاريع المراسيم التنظيمية والقرارات في طور التوقيع أو استكمال التوقيع أو في طور التتميم وتتعلق في مجملها بالقوانين الصادرة حديثا.
III  الآفاق المستقبلية: قانون الإطار للبيئة والتنمية المستدامة

§ ارتباط قانون الإطار للبيئة والتنمية المستدامة بالميثاق الوطني وبالتالي بالتوصيات التي توجت المسلسل التشاوري على الصعيدين الوطني والجهوي.
§ قانون الإطار سيعطي دفعة قوية للديناميكية الحالية في مجال التشريع والتقنين المتعلقين بالشأن البيئي الشيء الذي سيؤدي إلى التسريع من وتيرة استكمال المنظومة القانونية للبيئة وتحيين العديد من النصوص الجاري بها العمل حاليا
III  الآفاق المستقبلية: قانون الإطار للبيئة والتنمية المستدامة

§ قانون الإطار سيعزز منظومة المبادئ الأساسية المرجعية التي يتعين احترامها من لدن الجميع لا سيما منها مبادئ: التنمية المستدامة، المسؤولية المشتركة، والاحتياط، والوقاية، والإدماج ...

§ قانون الإطار سيدعم برامج التأهيل البيئي الجارية كما سيؤدي إلى ظهور برامج جديدة للتنمية المستدامة وآليات مؤسساتية مواكبة لها.

§ قانون الإطار سيدعم موقف المغرب في المنتديات الدولية وبالتالي سيعزز من قدرات البلاد على استقطاب المزيد من الدعم المالي والتقني الخارجي لفائدة المشاريع الرامية للمحافظة على البيئة والتنمية المستدامة.
III  الآفاق المستقبلية: قانون الإطار للبيئة والتنمية المستدامة

§ بطبيعته قانون الإطار للبيئة والتنمية المستدامة يهم الجميع.
§ ضرورة نهج مقاربة مشاركاتية تجاه المؤسسات لإعداد مسودة أولية لقانون الإطار.
§ أهمية مشاركة الفعاليات الجامعية المختصة والمجتمع المدني والقوى الحية  لبلورة وإغناء محتوى المسودة الأولية.
خاتمة

§ قانون البيئة قانون اجتماعي يبلور المسؤولية المشتركة لجميع مكونات المجتمع؛

§ أهمية إبداء مختلف الفرقاء لاستعداد أكبر إزاء المبادرات التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالشأن البيئي وبالتنمية المستدامة؛

§ تطور المنظومة القانونية للبيئة في بلادنا يدفع نحو دعم وتعزيز نظام المراقبة البيئية على المستويين المركزي والمحلي.

 
دروس في القانون

عدد الزوار
اليوم         :اليوم :37
البارحة      :البارحة :370
هذا الاسبوع  :هذا الاسبوع :37
هذا الشهر    :هذا الشهر :7992
الكل          :الكل :579776